فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 643

بيان المقدمة الأولى - وهي ان الملائكة رسل الله إلى الأنبياء - قوله تعالى: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 5] {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ} [الشعراء: 193، 194] {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [النحل: 2]

وأما (المقدمة الثانية وهي) ان الرسول أفضل من أمته فلوجهين:

الأول: ان رسول البشر أفضل من أمته، فكذا ههنا.

فإن قيل: العرف ان السلطان إذا أرسل واحدا إلى جمع عظيم، ليكون متوليا لأمورهم، وحاكما فيهم، فذلك الشخص أفضل من ذلك الجمع. وأما إذا أرسل شخصا واحدا إلى شخص واحد، لأجل الاعلام، فالظاهر أن الرسول أقل حالا من المرسل إليه، كما إذا أرسل الملك عبده إلى الوزير.

قلنا: هذا مدفوع. لأن جبريل - عليه السلام - مبعوث إلى كافة الأنبياء - والرسل من البشر - فجبريل عليه السلام رسول، وأمته كل الأنبياء. فعلى القانون الذي ذكره السائل، يلزم أن يكون جبريل أفضل منهم.

الوجه الثاني: ان الملائكة رسل الله، لقوله عز وجل: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا} [فاطر: 1] والملك إما أن يكون رسولا إلى ملك آخر، وإما أن يكون رسولا إلى البشر. وعلى التقديرين، فالملك رسول وأمته أيضا رسل. وأما الرسول البشرى فهو رسول، لكن أمته ليسوا برسل. ومعلوم: أن الرسول الذي تكون كل أمته رسلا، أفضل من الرسول الذي لا يكون أحد من أمته رسولا.

فثبت فضل الملائكة على البشر من هذه الجهة، ولأن إبراهيم عليه السلام كان رسولا إلى لوط، وكان أفضل منه. وموسى كان رسولا إلى الأنبياء الذين كانوا في عسكره، وكان أفضل منهم. فكذا ههنا. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت