فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 643

الرابع: ان طاعات الملائكة مساوية لطاعات بني آدم في الخوف والخشية. قال تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] وقال: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [الأنبياء: 27] وقال: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 28] : وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] فهذه الآيات دالة على أن غاية خشوع الملائكة وخضوعهم، ان لم يكن أزيد من خشوع البشر وخضوعهم، فلا يكون أقل منه. وإذا ثبت هذا، فنقول: طاعات الملائكة مساوية لطاعات البشر في الكيفية الموجبة للثواب - وهي الخشوع والخضوع - وأزيد منها في المدة والدوام. فوجب القطع بأن ثوابهم أزيد وأكثر.

الحجة الخامسة: الملائكة أسبق في العبادة من البشر، والأسبق أفضل.

أما أنهم أسبق، فلا شك فيه. إذ من المعلوم: أنه لا خصلة من خصال الدين، إلا وهم أئمة مقتدون فيها، بل هم المنشئون العامرون لطرق الدين.

وأما أن الأسبق أفضل: فلوجهين:

الأول: قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: 10، 11]

الثاني: قوله عليه السلام: (( من سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) )وهذا يقتضي أن يكون قد حصل للملائكة من الثواب، كل ما حصل للأنبياء مع زيادة الثواب التي استحقوها بأفعالهم التي أتوا بها قبل خلق البشر.

الحجة السادسة: الملائكة رسل الله إلى الأنبياء. والرسول أفضل من الأمة. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت