فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 643

مقسومة بالأبواب والفصول. وجعل كتاب الله مقسوما بالسرر والأخماس والأعشار، ثم ان الملائكة كل واحد منهم يواظب على عمل واحد لا يعدل عنه إلى غيره. كما قال تعالى: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20] وقال حكاية عنهم: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} [الصافات: 165، 166] .

فثبت بما ذكرنا: أن عبادتهم أشق. وإذا ثبت هذا، وجب أن يكونوا أكثر ثوابا. لقوله عليه السلام: (( أفضل الأعمال(4) أحمزها ))والاعتراض عليه: معارض بما ذكرنا من ان عبادات البشر أشق، فتكون أفضل.

الحجة الرابعة: عبادات الملائكة أدوم، فوجب أن تكون أفضل.

إنما قلنا: أدوم، لقوله تعالى: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: 20] وعلى هذا التقدير لو كانت أعمارهم مساوية لأعمار البشر، لكانت طاعتهم أكثر وأدوم. فكيف ولا نسبة لعمر كل البشر، إلى عمر الملائكة.

وإنما قلنا: إن الأدوم أفضل لوجوه:

أحدها: ان الأدوم أشق، فكان أفضل. وقد بينا هذا الوجه.

الثاني: قوله عليه السلام (( أفضل العباد من طال عمره، وحسن عمله ) )والملائكة أطول العباد عمرا، وأحسنهم عملا. فوجب أن يكونوا أفضل العباد.

والثالث: قوله عليه السلام: (( الشيخ في قومه، كالنبي في أمته ) )وهذا يقتضي أن يكون الملك فيما بين البشر كالنبي في الأمة. وذلك يوجب فضلهم على البشر. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت