فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 643

والثاني: انه سبحانه وتعالى جعل كتابتهم حجة للبشر في الطاعة، وحجة عليهم في المعاصي. وذلك يقتضي أن يكون قولهم أولى بالقبول من قول البشر، فلو كان البشر أعظم حالا منهم، لكان الأمر بالعكس.

ويقرب من هذا الدليل: (5) التمسك بقوله تعالى {فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ} [الجن: 26 - 28] واجمعوا على أن هذا الرصد هم الملائكة (6) . وهذا يدل على أن الأنبياء عليهم السلام لا يصيرون مأمونين من التخليط في الوحي، إلا بإعانة الملائكة وتقويتهم. وكل ذلك يدل على الفضل الظاهر.

الحجة الحادية عشر: قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: 285] فبين تعالى: أنه لا بد في صحة الإيمان من الإيمان بهذه الأشياء، فبدأ بنفسه وثنى بملائكته وثلث بكتبه وربع برسله. وكذا في قوله {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ} [آل عمران: 18] وفي قوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] وقال الله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الحج: 75] .

والتقديم في الذكر، يدل على التقديم في الشرف. والدليل عليه: أن تقديم الأدون على الأشرف في الذكر، قبيح عرفا، فوجب أن يكون قبيحا شرعا أما أنه قبيح عرفا، فلأن الشاعر لما قال:

عميرة ودع ان تجهزت غازيا ... كفى الشيب والإسلام لمرء ناهيا. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت