فهرس الكتاب
قال عمر رضي الله عنه: (( لو قدمت الإسلام لأعطيتك ) )ولما كتبوا كتاب الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين المشركين، وقع التنازع في تقديم الاسم، وهذا يدل على أن التقديم في الذكر، يدل على مزيد الشرف والفضل. وإذا ثبت أنه كذلك في العرف، وجب أن يكون في الشرع كذلك. لقوله عليه السلام: (( ما رآه المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن ) ).
الحجة الثانية عشر: الملك أعلم من البشر، والأعلم أفضل.
إنما قلنا: إنه أعلم: لأن جبريل. كان معلما لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بدليل قوله تعالى: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} [النجم: 5] والمعلم لا بد أن يكون أعلم من المتعلم.
وأيضا: فالعلوم قسمان عقلية ونقلية.
أما العقلية: فمنها ما هو واجب، كالعلم بذات الله وصفاته، ولا يجوز وقوع التقصير فيها للملائكة وللأنبياء ومنها ما ليس بواجب، وهو كالعلم بكيفية مخلوقات الله وما فيها من العجائب كالعلم بأحوال العرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وأطباق السموات وأصناف الملائكة وأنواع الحيوانات في المفاوز والجبال والبحار، ولا شك أن جبريل عليه السلام أعرف بها، لأنه أطول عمرا، وأكثر مشاهدة لها، فكان علمه بها أكثر وأكمل.
وأما العلوم النقلية التي لا تعرف إلا بالوحي: فهي لم تحصل لحمد عليه السلام، ولا لسائر الأنبياء، إلا من جهة جبريل عليه السلام فيستحيل أن يكون لمحمد فيها فضيلة على جبريل. وأما جبريل عليه السلام فإنه كان هو الواسطة بين الله تعالى وبين جميع الأنبياء فهو عالم بكل الشرائع الماضية والحاضرة. وهو أيضا: عالم بشائع الملائكة وتكاليفهم، ومحمد عليه السلام ما كان عالما بشيء من ذلك.
فثبت: أن جبريل أعلم من محمد - عليهما السلام - فوجب أن يكون أفضل منه. لقوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ @