فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 643

لَا يَعْلَمُونَ [الزمر: 9] أقصى ما في الباب: أن يقال: إن آدم عليه السلام علم الأسماء كلها ولم تعلمها الملائكة. ولكن الظاهر أن العلم بالحقائق والشرائع، أفضل من العلم بالأسماء، فكان جبريل عليه السلام أفضل من آدم عليه السلام.

الحجة الثالثة عشر: إنا نتكلم في حق جبريل ومحمد عليهما السلام ونقول: ان جبريل أفضل من محمد. والدليل عليه: قولنه تعالى {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [التكوير: 19] وقد وصف الله تعالى جبريل بستة من صفات الكمال:

أحدها: كونه رسولا من عند الله.

وثانيها: كونه كريما عند الله.

وثالثها: كونه ذا قوة عند الله. ومعلوم: أن قوته عند الله لا تكون إلا قوته على الطاعات. وتخصيصه بالذكر في معرض المدح، يدل على أن تلك القوة غير حاصلة لغيره.

ورابعها: كونه مكينا عند الله.

وخامسها: كونه مطاعا في عالم السموات. وهذا يقتضي أن يكون مطاعا لكل الملائكة، لأن الإطلاق وعدم التقييد في معرض المدح يفيد ذلك.

وسادسها: كونه أمينا في كل الطاعات، وفي تبليغ وحي الله تعالى إلى الأنبياء.

ثم إنه سبحانه وتعالى بعد أن وصف جبريل عليه السلام بهذه الصفات العالية وصف محمدا عليه السلام بقوله: {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} [التكوير: 22] ولو كان محمد مساويا لجبريل في صفات الفضل، أو مقاربا له، لكان وصف محمد بهذه الصفة بعد وصف جبريل بتلك الصفات العالية، غضا (6) من منصب محمد عليه السلام، وتحقيرا @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت