فهرس الكتاب
لشأنه. وذلك غير جائز. فدلت هذه الآية: على أنه ليس لمحمد عند جبريل عليهما السلام من المنزلة والقدر والرتبة، إلا أن يقال: انه ليس بمجنون.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [التكوير: 19] صفة لمحمد لا لجبريل عليهما السلام. قلنا: لأن قوله: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير: 23] يبطل ذلك.
الحجة الرابعة عشر: قوله تعالى: {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31] والمراد من هذه النسبة. إما نسبة يوسف بالملك في صورته، أو في سيرته. والثاني أولى. لأنه شبهه بالملك الكريم، والملك إنما يكون كريما بالسيرة لا بالصورة. فثبت: أن المراد تشبيهه بالملك في نفي دواعي الشهوة، ونفى الحرص على طلب اللذات الحسية، وإثبات ضد ذلك. وهي صفة الملائكة - وهي غض البصر ومنع النفس عن الميل إلى المحرمات - فدلت هذه الآية: على أطباق العقلاء من الرجال والنساء، والمؤمن والكافر، على اختصاص الملائكة بالدرجات الفائقة على درجات البشر.
فإن قيل: قول المرأة: {فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} [يوسف: 32] يقتضي أن يكون تشبيه يوسف بالملك إنما وقع في الصورة لا في السيرة. لأن ظهور عذرها من شدة عشقها، إنما وقع في الصورة بسبب فرط يوسف في الجمال، لا بسبب فرطه في الزهد.
قلنا: إن شدة عشقها له. يحتمل أن يكون بسبب غاية زهده، لأن الإنسان حريص على ما منع منه، وكل ما كان اعراض المعشوق أكثر، كان شدة عشق العاشق أكثر.
الحجة الخامسة عشر: قوله تعالى: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70] ومخلوقات الله تعالى إما المكلفون، أو ما عداهم. ولا شك أن المكلفين أفضل من غيرهم. أما المكلفون فهم @