فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 643

أربعة أنواع الملائكة والإنس والجن والشياطين. ولا شك أن الإنسي أفضل من الجن والشياطين. فلو كان أفضل أيضا من الملائكة، لزم أن يكون أفضل من جميع المخلوقات. فكان ينبغي أن يقول: وفضلناهم على كل من خلقنا. وعلى هذا التقدير يصير لفظ (( كثير ) )ضائعا. وذلك غير جائز فعلمنا: أنه ليس أفضل من الملك.

فإن قيل: هذا تمسك بدليل الخطاب وهو أن تخصيص الكثير بالذكر، يدل على أن حال الباقي بخلافه. وأيضا: فهب أن جنس الملائكة أفضل من جنس البشر، لكن لا يلزم أن يكون كل فرد من أفراد هذا الجنس أشرف من كل فرد من أفراد ذلك الجنس. وأيضا: يجوز أن يكون المراد: وفضلناهم في الكرامة المذكورة في أول هذه الآية - وهي الكرامة في حسن الصورة ومزيد الذكاء والقدرة على الأعمال العجيبة -

وإذا ثبت هذا فنقول: نحن نسلم أن البشر ليسوا أفضل من الملائكة في هذه الأمور. لكن لم قلتم: إنهم ليسوا أفضل منهم في كثرة الثواب؟

قلنا: أما السؤال الأول فجوابه من وجهين:

أحدهما: هب أنه تمسك بدليل الخطاب. إلا أنه حجة، بدليل: أن منم قال: اليهودي إذا مات لا يبصر شيئا، فإنه يضحك من هذا الكلام. لعلة: أنه لما كان المسلم كذلك، لم يبق لذكر اليهودي فائدة. وهذا يدل على أن تخصيص الشيء بالذكر، يوجب نفي الحكم عما عداه

والثاني: ان هذا ليس تمسكا بدليل الخطاب، بل هو تمسك بأنه لو كان البشر مفضلا على الكل، لكان لفظ الكثير ضائعا. ومعلوم أنه غير جائز.

وأما السؤال الثاني فجوابه: إنا إنما نتمسك بهذه الآية في بيان أن جنس الملك أفضل من جنس البشر، لا في بيان أحوال الأفراد. وإذا ثبت هذا التفاوت في الجنس، كان الظاهر فضل الفرد على الفرد إلا عند إثبات التعارض. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت