فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 643

متساويين. والأول محال. لأن قبل ذلك الايجاد ما كانت تلك الأولوية حاصلة، وعند الايجاد حصلت تلك الأولوية. فيلزم منه أن يكون ناقصا لذاته، مستكملا بغيره. وهذا محال. وأما أن لم يكن الفعل أولى بالنسبة إليه من الترك، امتنع أن يرجح الفعل على الترك، لأن الترجيح والاستواء ضدان. والجمع بينهما محال.

لا يقال الفعل وأن لم يكن أولى من الترك بالسبة إلى ذلك الفاعل، إلا أنه أولى بالنسبة إلى غيره، لأن الايجاد إحسان إلى الغير. وهذا القدر من الرجحان، كاف في ترجيح الفعل على الترك. لأنا نقول: أيضا الاحسان إلى الغير، أن كان أولى بالنسبة إليه من عدمه، عاد حديث النقص الذاتي. وأن لم يكن أولى، عاد حديث الاستواء. والله الهادي.

والجواب عن الشبهة الأولي: أن نقول: أن صح ما ذكرتم، يلزم أن لا يحصل في العالم شيء من التغيرات. لأنه يلزم من دوام واجب الوجود أزلا وأبدا، دوام المعلوم الأول. ومن دوام المعلول الأول دوام المعلول الثاني. وهلم جرا، إلى آخر المراتب. فيلزم: أن لا يحصل في العالم شيء من التغيرات. وأنه خلاف الحس.

فإن قال قائل: لم لا يجوز أن يقال: أن واجب الوجود عام الفيض، إلا أن حدوث الأثر عنه، يتوقف على استعداد القوابل. وحدوث هذه الاستعدادات المختلفة في القوابل، يتوقف على الحركات الفلكية والاتصالات الكوكبية. وكل حادث منها مسبوق بآخر، لا إلى أول. فلهذا السبب حدث التغير في هذا العالم.

فالجواب: أنا نقول: العرض المعين إذا حدث في هذا العالم، فإما أن يفتقر في حدوثه إلى سبب أو لا يفتقر. فإن لم يفتقر فقد حدث الممكن لا عن سبب. وهو باطل بالاتفاق. وأن انتقر إلى سبب فذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت