فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 643

السبب، أن كان حادثا، كان الكلام في كيفية حدوثه كما في الأول، فيفضي إلى حدوث أسباب ومسببات لا نهاية لها دفعة واحدة. وهو محال. وأن كان السبب قديما، فقد أسندتم إلى المؤثر القديم أثرا محدثا. وإذا عقلتم ذلك، فلم لا يجوز في كل العالم مثل ذلك أيضا؟

والجواب عن الشبهة الثانية: أنا نقول: مؤثرية المؤثر في الأثر، لا يجوز أن تكون وصفا زائدا على ذات المؤثر، لأنه لو كان كذلك، لكانت تلك الصفة مفتقرة في تحققها إلى ذات الموصوف، فتكون ممكنة في ذاتها، مفتقرة إلى المؤثر. فتكون مؤثرية المؤثر في تلك المؤثر. زائدة عليها. ويلزم التسلسل.

والجواب عن الشبهة الثالثة: إن الإمكان لا يمكن أن يكون صفة موجودة. ويدل عليه وجوده:

أحدها: أنكم سلمتم أن الشيء قبل حدوثه، ممكن الوجود. فلو كان الإمكان صفة موجودة، لكان إما أن تكون قائمة به أو بغيره. لا جائز أن تكون قائمة به، والالزام قيام الموجود بالمعدوم. ولا جائز أن نقوم بغيره. لأن صفة الشيء لا يعقل قيامها بغيره. كما أن الحركة التي يكون الجسم موصوفا بها، يمتنع أن تكون قائمة بغير ذلك الجسم.

وثانيها: أن اتصاف الماهية بإمكان الوجود، سابق على اتصافها بالوجود. فلو كان الإمكان صفة موجودة، لزم أن يكون اتصاف الماهية بوجود شيء آخر، سابقا على اتصافها بوجود نفسها.

وثالثها: أن الإمكان لو كان موجودا، لكان مساويا لسائر الموجودات في الوجود، ومخالفا لها في الماهية المخصوصة. فإذن ماهيته غير وجوده. فاتصاف ماهيته بوجوده. أن كان على سبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت