فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 643

بالكفار، لا يلزم التعطيل، بل يلزم التخصيص. ومعلوم أن التخصيص أهون من التعطيل.

الثاني عشر: ان مقصود الرحيم الكريم من الإيجاد والخلق إنما هو الرحمة، لا العذاب. والخصم أولى الناس بهذا القول.

والأخبار الواردة في هذا المعنى كثيرة منها: قوله عليه السلام حكاية عن الله تعالى: (( سبقت رحمتي غضبي ) )وقوله تعالى: (( خلقتكم لتربحوا علي لا لأربح عليكم ) )وإذا كان كذلك، فالمقصود الأصلي هو الرحمة والإحسان. والعذاب ليس بمقصود البتة. فترجيح الوعد على الوعيد، يقتضي ترجيح الأصل على التبع والفرع، وترجيح الوعيد على الوعد، يقتضي ترجيح التبع على الأصل. فكان الأول أولى.

الثالث عشر: ان عمومات الوعد والوعيد لما تعارضت، فنحن نرجح عمومات الوعد بالآيات الدالة على العفو والغفران. وهذا ترجيح يجب المصير إليه. وذلك لأن آيات العفو لا بد أن تكون خاصة، وآيات العقوبة والوعيد لا بد أن تكون عامة. وإلا لم تدل على مقصودهم. والعام والخاص إذا تعارضا ترجح الخاص على العام.

فثبت بمجموع هذه الوجوه: ان عمومات الوعد راجحة على عمومات الوعيد. فسقط كلام المعتزلة بالكلية.

قالت المعتزلة: ترجيح جانب الوعيد أولى. ويدل عليه وجوه:

الأول: ان الأمة مجمعة على أن الفاسق يلعن ويحد - على سبيل التنكيل - وذلك يدل على أنه مستحق للعذاب، إذ لو لم يكن مستحقا للعذاب، لما جاز لعنه، ولا إقامة الحد عليه - على سبيل التنكيل - ولذا ثبت أنه في هذه الحالة مستحق للعقاب، استحال أن يكون مستحقا الثواب، لأن العقاب مضرة خالصة دائمة، والثواب منفعة خالصة @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت