فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 643

دائمة. والجمع بينهما محال. فكان الجمع بين استحاقيهما محالا.

وثبت: أن استحقاق العقاب حاصل في الحال، فوجب أن يكون استحقاق الثواب غير حاصل في الحال.

فثبت بهذا الطريق: أن عمومات الوعيد راجحة على عمومات الوعد.

وهذا الدليل الذي ذكرناه: جميع مقدماته ظاهرة، إلا قولنا: ان الفاسق، يلعن ويقام الحد عليه، على سبيل التنكيل، وعلى سبيل العذاب، وعلى سبيل الخزي. فنقول: الدليل على أنه يلعن: قوله تعالى في قاتل المؤمن: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} [النساء: 93] {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18] والدليل على أنه يقام عليه الحد على سبيل التنكيل: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة: 38] الآية. والدليل على أنه يحد على سبيل العذاب: قوله تعالى في الزانية والزاني {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2] والدليل على أنهم من أهل الخزي: قوله تعالى في قطاع الطريق: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: 33] {ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33]

فثبت بهذه الوجوه: أن استحقاق العذاب حاصل. فكان استحقاق الثواب زائلا. وهذا يقتضي ترجيح جانب الوعيد على جانب الوعد.

هذا غاية تحقيق كلام المعتزلة في هذا المقام.

الوجه الثاني في ترجيح جانب الوعيد على جانب الوعد: أن آيات الوعيد خاصة، وآيات الوعد عامة، والخاص مقدم على العام.

الوجه الثالث: ان الناس جبلوا على الفساد والشر، فكان الحاجة إلى الزاجر أشد، فكان جانب الوعيد راجحا.

أجاب أصحابنا عن الترجيح الأول من وجوه: @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت