فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 643

قلنا: لا شك في أن العقل يتصور من معنى الثبوت مفهوما، ومن معنى السلب مفهوما. ويجزم بأنهما لا يجتمعان وال يرتفعان. وهو عند تصور مفهوم الثبوت ومفهوم السلب، لا يفتقر إلى الإشارة إلى ماهية معينة. وذلك يوجب كون مفهوم الثبوت أمرا واحدا.

الوجه الثاني: في بيان أن المفهوم من الموجودية أمر واحد: أنه يمكننا تقسيم الموجود إلى الواجب لذاته، وإلى الممكن لذاته، فمورد التقسيم مشترك بين القسمين. وهذا يقتضي أن يكون المفهوم من الموجود قدرا، مشتركا بين القسمين.

الوجه الثالث: أن إذا اعتقدنا أن أمرا من الأمور موجود. فسواء اعتقدنا أن ذلك الأمر جوهر أو عرض. وبتقدير أن يكون جوهرا، فهو متحيز أو غير متحيز. وبتقدير أن يكون عرضا، فهو أما لون أو طعم. فإن اعتقادنا في كونه موجودا، يكون باقيا، غير متغير. ولولا أن المفهوم من كونه موجودا، أمر واحد في الكل، لوجب أن يتغير ذلك الاعتقاد، عند تغير اعتقاد الخصوصيات. كما إذا أن يتغير ذلك الاعتقاد، عند تغير اعتقاد الخصوصيات. كما إذا اعتقدنا فيه أنه جوهر، ثم اعتقدنا فيه أنه عرض. فإنه يتغير الاعتقاد الأول.

الوجه الرابع: أن من قال: الوجود غير مشترك فيه بين الماهيات، يلزمه الاعتراف بأن الوجود مشترك فيه بين الماهيات. وإلا لكنا نفتقر في كل واحد واحد، من مسمى الوجود، بأنه غير مشترك فيه بين الماهيات إلى دليل منفصل، ولما كان الحكم على الوجود بأنه غير مشترك فيه. يعم كل وجود، علمنا: أن الوجود من حيث أنه وجود: مفهوم واحد.

فثبت بما ذكرناه: أن الوجود أمر واحد في جميع الموجودات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت