فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 643

وأما أن خصوصية ماهية كل واحد من الماهيات غير مشترك فيها بين الماهيات. فمعلوم بالضرورة. فيبت بمجموع هاتين المقدمتين: أن وجود كل شيء مغاير لماهيته.

الحجة الثانية: على أن الوجود مغائر للماهية: هي أنه لا شك أن في الموجودات ما هو ممكن لذاته. فنقول: ذلك الموجود الذي هو ممكن لذاته. أن أخذناه مع اعتبار الوجود كان غير قابل للعدم. لأن الشيء حال كونه موجودا لا يقبل العدم. وما لا يقبل العدم لا يكون ممكن الوجود والعدم. وإن أخذناه مع اعتبار العدم، كان غير قابل للوجود. لأن الشيء حال كونه معدوما، لا يقبل الوجود. وما لا يقبل الوجود لا يكون ممكن الوجود والعدم. فلو لم تكن ماهيته مغايرة للوجود والعدم، لما كانت الماهية ممكنة أصلا. ولما كانت ممكنة، علمنا أنها مغايرة للوجود والعدم.

ويمكن تقرير هذه الحجة بعبارة أخرى: وهي أن قولنا في الشيء: أنه ممكن الوجود والعدم: أنه لا يمتنع أن يحكم على تلك الماهية بكونها موجودة وبكونها معدومة. والمحكوم عليه بحكم لابن وأن يكون متقررا مع ذلك الحكم. فوجب أن تكون تلك الماهية الممكنة متقررة، حالتي الوجود والعدم. وذلك يقتضي كون الماهية مغايرة للوجود.

فإن قيل: هذه الحجة إنما تلزم لو قلنا: الماهية حال وجودها، أو حال عدمها، يكون محكوما عليها في ذلك الوقت بأنها ممكنة الوجود. نحن لا نقول بذلك. بل نزعم أنها حال وجودها يمكن وجودها وعدمها في الزمان الثاني، من ذلك الزمان الحاضر والحاصل: أنا لا نسلم ثبوت الإمكان بالنسبة إلى الحال، بل نسلم ثبوته بالنسبة إلى زمان الاستقبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت