فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 643

العدم بعد خروج بعضها إلى الوجود. وإلا لكن الشيء مع غيره، كهو لا مع غيره. وذلك محل. وإذا كان كذلك، كانت الذوات التي بقيت الآن في العدم، أقل من مجموع الذوات التي كانت معدومة عند ما لم يخرج شيء منها إلى الوجود. وما كان أقل من غيره فهو متناه. فالذوات التي بقيت الآن في العدم متناهية، والتي خرج منها إلى الوجود متناهية. ومجموع المتناهي مع المتناهي يكون متناهيا. فثبت: أن القول بكون الذوات غير متناهية محال.

البرهان الثالث: هذه الماهيات من حيث إنها هي: ممكنة لذواتها. وكل ممكن محدث فهذه الماهية من حيث هي هي، محدثة فيلزم أن تكون هذه الماهيات مسبوقة بالنفي المخض والعدم الصرف. وهو المطلوب.

وإنما قلنا: بأن هذه الماهيات ممكنة لذواتها، وذلك لأنها لو كانت واجبة التقرر لذواتها من الخارج، لكانت واجبة التقرر في الخارج ممتنعة الزوال، ولا معنى لواجب الوجود إلا ذلك. وحينئذ يكون واجب الوجود أكثر من واحد. وذلك محال. وإذا ثبت أنها في كونها متقررة في الأغيان، ممكنة وثبت أن كل ممكن محدث، ثبت: أنها من حيث أنها ماهيات: محدثة. وذلك يبطل القول بأن المعدوم شيء. وتمام تقرير هذا البرهان قد تقدم مسألة حدوث لأجسام.

البرهان الرابع: قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] وجه الاستدلال بالآية: أن اسم الشيء يتناول الماهيات، فوجب أن يكون الله تعالى قاردا على تلك الماهيات. وإنما يكون قاردا عليها لو كان ... لقدرته صلاحية، أن تؤثر في تلك الماهيات تقريرا وابطلا. ومتى كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت