فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 643

بشيء ولا بذات. وهذا قول (( أبي الحسين البصري ) )من المعتزلة. وذهب أكثر شيوخ المعتزلة: إلى أنها ماهية وذوات وحقائق، حالتي وجودها وعدمها. فهذا هو تلخيص محل النزاع.

ولنا في بيان أن المعدوم ليس بشيء وجه:

البرهان الأول: أن هذه الماهيات لو كانت متحققة في الخارج حال عرائها عن الوجود، لكانت منساوية في كونها متحققة خارج الذهن. ومباينة لخصوصياتها. وما به املشاركة غير ما به الممايزة فيلزم أن يكون تحقق كل ماهية تقررها زائدا على خصوصيتها. ولا معنى للوجود إلا هذا التحقق والتقرر، فيلزم كونها موجودة حال كونها معدومة. وذلك محال.

ومما يدل على أن كونها متحققة خارج الذهن أمر زائد على ماهيتها المخصوصة: أنا إذا قلنا: السواد. ثم قلنا: السواد متقرر حال العدم. فنحن ندرك تفرقة بديهية بين ذلك التصور، وهذا التصديق. ولو لا أن تقررها خارج الذهن حال عدمها أمر زائد على ماهيتها، وإلا لما بقي فرق بين التصور والتصديق. وذلك محال على ما قررناه. فثبت: أن الماهيات لو كانت متقررة حال عدمها، لكانت موجودة حال عدمها، ولما كان ذلك محال، علمنا: أن القول بأن الماهيات متقررة حال عدمها محال.

البرهان الثاني: أن الذوات الثابتة في العدم، إما أن تكون متناهية، أو غير متناهية والقسمان باطلان، فبطل القول بثبوت الذوات المعدومه. إما أن كونها متناهية باطل، فبا لاتفاق. وأما أن كونها غير متناهية باطل. فذلك لأن مجموع الذات المعدومة حين ما لم يخرج منها شيء إلى الوجود، كانت أكثر مما يبقى منها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت