فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 643

أو وقوع التسلسل. وأن لم يتوقف عليه فحينئذ يلزم قيام الصفة الثبوتية بالعدم المحض. وذلك محال. لأن المحسوس عندنا من الذوات، ليس إلا الصفات. وإذا جوازنا قام الموجود بالمعدوم، فالجدار الذي نشاهده لا نشاهد منه إلا لونه وكثافته وثقله. فإذا لم يبعد قيام الصفة الموجودة بالمحل المعدوم، لم يبعد أن يكون الموصوف بالكثافة والثقل واللون المخصوص معدوما محضا. وذلك يقتضي وقوع الشك في أن ذات الجدار وذات الإنسان. هل موجودة أم لا؟ ومعلوم أن ذلك فاسد.

والجواب عنه: أن محل الوجود هو الماهية. ثم أن الماهية من حيث هي هي، ماهية مغايرة للوجود والعدم، فلا يلزم من ذلك قيام الموجود بالمعدوم.

وإذا عرفت هذه المسألة. فلنرجع إلى المقصود. فنقول: أما من قال: وجود كل شيء نفس ماهيته، لزمه القطع بأنه متى زال الوجود، فقد زالت الماهية، فالقول بأن المعدوم شيء لا يتصور على مذهب هذا القائل. أما من قال: الوجود زائد على الماهية. فقد اختلفوا في أنه هل يمكن تقرير الماهية عنه زوال صفة الوجود؟ فمن جوز ذلك قال: المعدوم شيء. وعني به: أن الماهية من حيث هي هي، تكون مقتررة حال مالا تكون موجودة. ومن لم يجوز ذلك، قال: المعدوم ليس بشيء.

إذا عرفت هذا، فلنرجع إلى تعيين محل النزاع في هذه المسألة فنقول: المعدوم. أما أن يكون واجب العدم ممتنع الوجود، وأما أن يكون جائز والوجود جائز العدم.

أما الممتنع. فقد اتفقوا على أنه محض، وعدم صرف، وليس بذات ولا بشيء. وأما المعدوم الذي يجوز وجوده ويجود عدمه، فقد ذهب أصحبنا إلى أنه قبل الوجود نفي محض، وعدم صرف، وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت