فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 643

اعتبارات ذهنية، بخلاف الوجود الخارجي. فإنه لا يمكن أن يقال: أنه اعتبار ذهني، والالزم أن يقال: أنه لا موجود في الأعيان، وأن يقال: وجوده في الأعيان نفس الماهية. فحينئذ يرجع ما درتم من اجتماع النفي والاثبات على الشيء الواحد. وهو محال.

وأما الوجود الذهني. فجوابه: أن الماهية كما وجدت في الأذهان عارية عن الوجود الخرجي، فقد وجدت في الأعيان عارية عن الوجود الذهني. وذلك يوجب التغاير.

الحجة الرابعة: على أن الوجود زائد على الماهية: هي أنا في بداهة العقول ندورك الفرق بين التصور والتصديث. فالفرق بين قولنا: السواد. وبين قولنا: الواد موجود: معلوم بالبداهة. ولذلك فإن من قال السواد وسكت، حكم كل عاقل بأنه ما نفي، وما أثبت، وما ذكر كلاما مفيدا. وإذا قال السواد موجود أو غير موجود، فقد في، أو أثبت واعى ويطالب على صحة ما ذكره بالحجة. ولو كان كونه. موجودا هو نفس كونه سوادا، لما حصل الفرق المذكور المعلوم بالبداهة.

فإن قيل: هذا الفرق الذي ذكرتم واقع بحسب اللفظ، لا بحسب المعنى. فالجواب: أنا نعلم بالبداهة أن من ادعى أن للعالم صانعا، ثم أقام الدليل على دعواه، لم يكن مطلوبه بهذه الحجة نفس اللفظ، بل المعنى. فسقط ما ذكروه من السؤال.

واحتج من قال: الوجود غير زائد على الماهية. بأن قال: لو كان الوجود زائدا على الماهية، لكان قيام الوجود بالماهية. وأن توقف على كون الماهية موجودة، لزم كون الشيء مشروطا بنفسه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت