فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 643

فإن قيل: هذه الحجة منقوضة على قول الفلاسفة. فإن عندهم وجود الباري سبحانه نفس حقيقته، مع أنا نعقل وجوده ولا نعقل ماهيته. وأيضا: فإنا نتصور أن الوجود ما هو؟ ثم نصدق بأن ذلك المفهوم حاصل وكائن وواقع. والتصور غير التصديق. فيلزم أن يكون تصديقنا بأن الوجود واقع وحاصل، دالا على حصول وجود الوجود. ويلزم منه التسلسل.

وأيضا: فإنا قد نعقل ذاتين مع الذهول عن كون أحدهما لازما الآخر، أو ملزوما له، أو كون أحدهما مؤثرا في الآخر، أو أثر له، أو كون أحدهما حالا في الآخر، أو محلا له. فيلزم أن يكون كون الشيء لازما الآخر، وملزوما له، ومؤثرا فيه وأثرا له، وحلا فيه ومحلاله. زائدا على الذات. وذلك محال لا فضاء ذلك إلى التسلسل. وأيضا: فهب أن ما ذكرتم يدل على أن الوجود الخارجي زائد على الماهية. ولكنه لا يفيد أن الوجود الذهني زائد على الماهية.

والجواب: أنه إذا صدق على أحد الأمرين كونه معلوما، وعلى الآخر أنه غير معلوم: فلو لم يثبت التغير بينهما، لكان قد صدق على الأمر الواحد، أنه معلوم وأنه غير معلوم. فيلزم اجتماع النفي والإثبات. وأنه محال في بداهة العقول. وإذا كانت هذه المقدمة من أقوى البديهيات، كان أيراد النقض عليها تشكيكا في البديهيات فيلا يستحق الجواب.

وأيضا: فعند نا أن وجود الله زائد على ما هيته (*) وأما تصديقنا بأن الوجود قد وقع، فليس المراد منه أن الوجود حصل له وجود آخر، بل المارد منه: أن الوجود هل حصل للماهية أم لا؟ وهذا عين الدليل الذي تمسكنا به وأما حديث اللازمية والملزومية، وأمثالها. فهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت