فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 643

من هذين القسمين متميز عن الآخر في نفسه وحقيقته. ولذلك كان القادر المختار لا يمكنه إيجاد الممتنعات ويمكن إيجاد الممكنات. فلو لا امتياز الممكن عن الممتنع في نفسه. وإلا لما صح ذلك.

لا يقال: هذه الأمور، وإن كانت معدومة في الخارج، إلا أنها موجودة في الذهن، فلهذا صح وقوع الامتياز فيها. لأن نقول: أنكم إما أن تقولوا هذه المعدومات موجودة في الذهن، أو تقولوا: العلم بها موجود في الذهن. والأول باطل. لأنا إنما نعلم الشمس والقمر. فلو كانت هذه المعلومات موجودة في الذهن، لزم فيمن تصور شموسا كثيرة، واقمارا كثيرة، وبجرا من زئبق، وجبلا من زبرجد: أن توجد في ذهبنه هذه الأشياء. والقول بفساده معلوم بالضرورة. وأما الثاني وهو أن الحاضر في الذهن هو العلم بهذه الأشياء. فهذا مسلم. إلا أن بحثنا عن المعلوم، لا عن العلم. فهذه المعلومات لما لم تكن موجودة في الذهن، علمنا أنها في أنفسها وحقائقها متميزة، سواء وجدت في الذهن أو لم توجد. وذلك هو المطلوب.

فثبت بهذه البراهين الأربعة: تميز بعض المعدومات، عن البعض، حال كونها معدومة.

وإذا ثبت هذا، فنقول: امتياز أحد الأمرين عن الآخر، يتوقف على كون كل واحد منهما في نفسه حقيقة معينة، وماهية معينة. فإن تميز البعض عن البعض: حكم من أحكام تلك الحقائق، وصفة من أوصافها. وثبوت الصفة والحكم بدون تقرير الموصوف: محال. فثبت: أن المعدومات متميزة متقررة، وثبت أن المتميز لا يتحقق إلا عند كون الحقائق والماهيات متقررة. وهذا يوجب القطع بكون المعدومات ذوات وماهيات وحقائق. وذلك هو المطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت