الحجة الثنية: للمعتزلة على أن المعدوم شيء: وهي أنه لا نزاع في وجود موجودات، ممكنة الوجود لذواتها. ولا معنى للممكن إلا الذي يصح عليه الوجود والعدم. وكل ما كان كذلك، كانت ماهيته ممكنة التقرر، مع الوجود، ومع العدم تارة أخرى. وإذا عقل تقرر ماهيته مع العدم، ثبت أن المعدوم شيء.
لابقال: المراد من قولنا: أنه يمكن أن يكون معدوما، هو أنه لا يمتنع بقاء ماهيته متقررة متحققة، ولا يمتنع أيضا بطلان تلك الماهية وخروجها عن كونها ماهية وحقيقة. فهذا هو المراد من الإمكان. ومعلوم أن هذا القدر لا يدل على أن المعدوم شيء. لأنا نقول: إذا قلنا: هذه الماهية يمكن بطلانها وزالها، فلا شك أن هذه قضية موضوعها: قولنا هذه الماهية. ومحمولها: قللنا يمكن بطلانها وزوالها. ولا شك أن ماهية القضية مركبة من الموضوع والمحول والنسبة الخاصة. ولا شك أن المركبة من الموضوع والمحمول والنسبة الخاصة. ولا شك أن المركب لا يوجد إلا عند وجود جميع مفرداته. فإذن هذه القضية لا توجد ولا تتقرر إلا إذا حصل موضوعها مقارنا لمحمولها. فإذا قلنا: الموضوع نفس تلك الماهية. وجعلنا المحمول امكان بطلان الماهية، كان معنى هذا الكلام: أن هذه الماهية يمكن تقررها حال بطلانها. ومعلوم أن ذلك حال. فثبت: أن هذه الماهية يمكن تقررها حال بطلانها. ومعلوم أن ذلك محال. فثبت: أن كون الممكن ممكنا يستحيل أن يكون مفسرا بهذا المعنى، بل لا بد وأن يكون مفسرا بأنه يجوز كون الماهية موصوفة بالوجود، ويجوز وأن يكون مفسرا بأنه يجوز كون الماهية موصوفة بالوجود، ويجوز كونها خالية عن الوجود. ومهما كان الأمر كذلك، ثبت أن المعدوم شيء.
الحجة الثالثة: أن كل موجود. فهو أما أن يكون ممتنع الوجود لذاته، وأما أن يكون متصور الوجود لذاته. سواء كان ذلك الذي هو متصور الوجود، واجب الوجود أو غير واجب الوجود. فإذن كونه ممتنع الوجود وكونه متصور الوجود، أمران متقابلان لا واسطة بينهما. فنقول: امتناع صفة موجودة. إذ لو كان الامتناع صفة موجوده