بل أخص وصف له هو: القدرة على الاختراع.
كما أن النصارى قد كفروا لإثبات ثلاث ذوات قديمة أما نحن فنثبت ذاتا واحدة قديمة متصفة بصفات قديمة.
والحق أن المتأخرون من المعتزلة خاصة - أبو هاشم الجبائي وتلميذه القاضي عبد الجبار - قد اثبتوا لله تعالى صفتين هما: العلم والقدرة وقال أكثرهم: بالحياة واختلفوا في الإرادة والسمع والبصر والكلام ولكنهم قالوا: عالم لذاته وقادر لذاته، وحي لذاته، أي ان ذاته تعالى مستلزمة لأن يكون لها قدرة وحياة وعلم وعليهي كما يقرر إمام الحرمين - بحق - فالخطب يسير والقضية قرينة المدرك؛ لأن محصول كلام المعتزلة مؤد إلى العلم للعالم. وممن سار على هذا الدرب شارح المواقف حبث يرى أن المعتزلة قائلون: بأن ذاته تعالى يترتب عليها ما يترتب على ذات وصفة معا، فهم لا ينفون الصفات بمعنى نفي تربت آثارها ونتائجها عنه تعالى بل ينفون أن تكون تلك الصفات معاني على الذات كما قال الاشاعرة.
الحق أن مسألة زيادة الصفات على الذات أو عدم زيادتها عليها قد طال فيها النزاع ولله در الجلال الدواني حين قال:"اعلم أن مسألة زيادة الصفات وعدم زيادتها ليست من الاصول التي يتعلق بها تكفير أحد الطرفين وقد سمعت بعض الأصفياء يقول: عندي أن هذه القضية وأمثالها مما لا يدرك إلا بالكشف".
ويقول العلامة الأمير:"ولو احتير التوقف في هذه المسالة لكان أنسب وأسلم من افتراء الكذب على الله تعالى وماذا على الشخص إذا لقي ربه جازما بأنه على كل شيء قدير مقتصرا عليه مفوضا علم ما وراء ذلك إليه تعالى".
بل إن الرازي - رحمه الله تعالى - وهو من أكثر المتكلمين الذين تعمقوا في هذه المسألة يقول:
"وعقول البشر قاصرة عن الوصول إلى هذه المضايق".
للمزيد من التفاصيل انظر: مقلات الإسلاميين للاشعري: 244/ 1 شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: 183 - 185 الفصل لابن حزم: 135/ 2 وما بعدها مناهج الأدلة لابن رشد: 165 - 166 اللمع للاشعري: 26، والإبانة: 13 له أيضا هوامش =