فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 386

كونه تعالى عالما: أي ليس بجاهل وقال الجبائيان بالعالمية ولكن ابا علي يرى: أنه عالم بذاته أي: ذو حالة زائدة لا توصف بوجود لا عدم.

وذهب الحسين البصري إلى أن علمه تعالى بالكليات أزلي، وبالجزئيات متحدد.

ومن رأي جهم صفوان أنه تعالم عالم بعلم لا في محل، وهو مع ذلك متجدد بتجدد الحادثات متعدد بتعدد الكائنات وكأن ابا الحسين البصري قد استفاد رأيه منه.

الاستدلال على صفة العلم الإلهي:

استدل الاشاعرة علة ثبوت صفة العلم الله تعالى بطريقتين.

أحدهما: دليل الإحكام والإتقان وحاصله: أن العالم منسق ومنظم ومدبر على أحسن تنسيق وتنظيم وتدبير وكل شيء فيه يسير نحو غاية معينة مرسومة وذلك يدل على علم خالقه تعالى.

ويلاحظ أن هذا الدليل قد استخدمه الاشعري والباقلاني للدلالة علة وجود الله تعالى، وتبعهما في ذلك: ابن رشد ولكن منذ إمام الحرمين نجد أن الاشاعرة قد استغنوا عن هذا الدليل وأحلوا مكانه دليل الحدوث أو الإمكان، جعلوا فقط دليل العناية والإتقان للدلالة على صفة العلم الثابتة لمولانا - تعالى وتقدس -.

ثانيهما: دليل القدرة والاختيار وحاصله: أن الله تعالى لا يعلم شيئا إلا إذا قصده واختاره ولا يتصور القصد والإختيار إلا من عالم.

ويرى صاحب المقاصد - تبعا للرازي - أن الدليل الثاني هو المعول عليه لإثبات صفة العلم لمولانا وعلة ذلك أن ثمة اعتراضا صبعا على طريقة الإتقان حاصله: أن من الجائز أن يوجد الباري تعالى موجودا تستند إليه تلك الافعال المتقنة المحكمة.

ويجاب على ذلك بأن إيجاد هذا الموجود المفترض هو أيضا فعل محكم، بل أكثر إحكاما ولا يتم ذلك إلا ببيان أنه تعالى قادر مختارن ويرى العلامة الأمير في حاشيته الرائعة على الجوهرة أنه من الممكن إيراد هذا الاعتراض بعبينه على طريق القدرة والاختيار.

واستدل الفلاسفة على إثبات صفة العلم الإلهي بأنه تعالى وجود مجرد عن المادة وهو عقل وعاقل؛ لأنه يعقل ذاته هوية مجردة، فإذن الله تعالى يعقل ذاته وهو أيضا يعلم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت