الجبال وذلك باطل؛ لأنا نتخيل السماوات والأرضين دفعة واحدة فبطل ما قالوه.
والثاني: أنه يلزم الجمع بين صورة سواد جزئي في بياض جزئي في القوة الحاكمة (1) بأن أحدهما يضاد الآخر؛ لأنه ما لم يجتمعا فيه لم يمكنه الحكم عليهما بالتضاد والجمع بين الاضداد محال، فظهر فساد مذهبهم في ذلك. ولأنا نعلم عدم شريك الله تعالى وعدم الجمع بين السواد والبياض وليس لعدم شريك الله تعالى ولا لعدم الجمع بين السواد والبياض ماهيتة وحقيقة (2) حتى يكون بينها وبين العالم
(1) القوة الحاكمة هي المرادفة للقوة العفلية التي تدرك الكليات وتحكم بينها بالنسبة الغيجابية أو السلبية وتسمى بالقوة النظرية والعقل النظري وتسمى بالقوة العلمية والعقل العملي باعتبار استنباطها للصناعات الفكرية ومزاولتها للرأي والمشهورة في الامور الجزئية. انظر تعريفات 158.
(2) هذا من قبيل المستحيل العقلي الذي هو لا يقبل الثبوت أصلا ولا وجود له إلى في الذهن ومنه شريك الباري تعالى والجمع بين المتضادين كالسواد والبياض في آن واحد. بقيت نقطة أخيرة خاصة بمسألة العلم وهي: وحدة هذه الصفة ونقول:
ذهب الأشاعرة إلى أن علم الله تعالى زائد على ذاته، وأنه واحد غير متغير ولكن الرازي في المحصل ذهب إلى قول أبي سهل الصعلوكي الذي يقول فيه:"إن الله تعالى بحسب كل معلوم علما"ويعقب الرازي على ذلك بقوله:"وهو الوجه ليس إلا"انظر: المحصل 168.
ومن جانبنا فإننا نعقد أن الراوي لا يدين بهذا الرأي خاصة وأنه مخالف رأيه الموجود في سائر كتبه والذي حاصلة: أن علمه تعالى واحد، وربما كانت عبارة المحصل تفيد توضيح رأي الصهلوكي وتأكيده.
وأما عن وقوع التغير في العم: فقد التزم الرازي في"المطالب العالية"قول أبي الحسين البصري الذي يرى فيه أن العلم يتغير بتغير المعلوم ومعنى قوله: أن العلم واحد، ولكنه متغير الحوادث، لا بمعنى أن لله تعالى صفات علم كثيرة حادثة متغيره كما هو رأي جهم بن صفوان وهشام بن الحكم.=