فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 386

صورة زيد بشكله وتخطيطه في ذات الباري تعالى، وذلك يوجب أن يكون جسما على ما بين في الكتب (1) وإن كان الثاني: فمن المعلوم أن الإضافة إنما تتحقق بين وجود شيء والشيء قبل وجوده غير موجود فيستحيل أن يحصل بين ذات العالم وبينه إضافة (2) .

والجواب عنه وبالله التوفيق أن نقول: علم الباري تعالى بالأشكال والصور قبل وجودها على هذا إن علمنا بها قبل وقوعها فإذا لم يمتنع ذلك في حق واحد منا وجب ألا يمتنع في حق الباري تعالى.

فإن قالوا: الواحد منا إنما يعلم صورة زيد قبل وجوده لارتسام صورته في دماغه وذلك في حق الباري تعالى محال.

قلنا: قد أفسدنا هذا المذهب من وجهين:

أحدهما: أنه لو كان كذلك لم تخيل المرء من الأجسام إلا بمقدار محل

(1) انظر على سبيل المثال: اللمع للأشعري: 23 - 24 والتمهيد للباقلاني: 191 والإرشاد للجويني: 42 - 44 الاقتصاد للغزالي:21 وإلجام العوام عن علم الكلام له أيضا: 6 - 7 وشرح الموقف: 20/ 8 وأبكار الافكار للآمدي: 140/ 2 وغير ذلك.

(2) انظر الأربعين: 137 والمحصل: 177 - 178.

(3) ذهب البعض إلى أن العلم هو: انطباع صورة مساوية للمعلوم في ذهن العالم. وهو رأي باطل لأنه يلزم منه أن يكون العالم بالحرارة والبرودة حارا باردا وربما يقول البعض: المنطبع صورته مثاله.

ويرد الرازي: الصورة ومثاله.

ويرد الرازي: الصورة والمثال إن كان مساويا في تمام الماهية للمعلوم لزم المعذور - يعني أن يكون العالم بالحرارة والبردة حارا وباردا - وإلا بطل قولهم. أيضا يلزم على هذا الرأي أن من تخيل البحر فقد حضر في خياله تمام ماهية البحر وذلك باطل بالدبديهة. انظر: المحصل 100 - 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت