فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 386

فلأنه لا شيء إلا ويصح أن يعلمه الواحد منا ولا يعلمه الواحد منا إلا إذا قام بذاته علم بذلك المعلوم، ولن يقوم بذاته علم بذلك تلمعلوم، إلا إذا خلق الله فيه ذلك العلم (1) ويستحيل من الله أن يخلق ذلك العلم إلا إذا كان عالما بمعلوم ذلك العلم، وإلا لم يصح خلق ذلك العلم دون غيره من المعلوم فإذن لا معلوم إلا وهو معلوم الباري تعالى.

فإن قيل: العلم إما أم يكون هو: ارتسام صورة المعلوم في العالم (2) أو هو إضافة تحصل بين ذات العالم والمعلوم (3) وعلى التقديرين فإنه يلزم منهاستحالة أن يعلم الباري وجود الاشياء قبل وقوعها (4) لأنه كان الأول: فيلزم منه ارتسام

(1) يفرق الرازي هنا بين علم الله القديم، وعلم الإنسان الحادث، أو بتعبير المتكلمين العلم الفعلي والعلم الانفعالي أما العلم الفعلي فهو: ما لا يؤخذ من الغير وأما العلم الانفعالي فهو: ما أخذ من الغير.

(1) هذا على رأي الفلاسفة كما سبق بيانه انظر: المطالب العالية: 65/ 3.

(3) هذا على رأي جمع عظيم من الحكماء والمتكلمين كما يقول الرازي - رحمه الله تعالى -"وهو المختار عندنا وهو الحق وذلك لأنا إذا علمنا شيئا فإنا نجد بين عقولنا وبين ذلك المعلوم نسبة مخصوصة وغضافه مخصوصة لهذا السبب فإنه ما لم يحصل في مقابلة الشيء الذي هو العالم شيء آخر هو المعلوم امتنع حصول الأمر المسمى بالعلم وبالجملة: فحصول هذه النسبة عند حصول الأمر المسمى بالعلم وبالإدراك وبالشعور كالأمر المعلوم بالبديهة".

والجدير بالذكر أن قول الفلاسفة في تفسير العلم بأنه عبارة عن الصورة الحاصلة في الذهن للمعلوم بناءا على إثباتهم للوجود ال 1 هني، ولكن المتكلمين أنكروا الوجود الذهني ومن ثم جعلوا العلم عبارة عن نسبة متحققة بين العالم والمعلوم أو صفة حقيقيه قائمة بذات العالم موجبة للعالمية الموجبة لهذه النسبة. انظر نشر الطوالع 43.

(4) انظر الأربعين: 137 والمحصل: 177 - 178 وهذا هو رأي هشام بن الحكم من الشيعة والتزامه أبو الحسين البصري من المعتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت