فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 386

اعلم ان المقتضى لكونه تعالى عالما بالمعلومات (1) إما أن يكون هو ذاته على رأي قوم (2) ومعنى قائما بذاته على رأي آخرين (3) فكيفما كان فغن نسبة ذاته أو المعنى القائم بذاته غلى معلوم كنسبته إلى سائر المعلومات فلو لم يقتض التعلق ببعض المعلومات استحال أن يقتضي التعلق بشيء منها وذلك كما بيناه مستحيل (4) بخلاف عالمية الواحد منا، فإنه ليس المقتضى لكوننا عالمين سوى ذواتنا حتى يلزمنا ذلك بل العالمية شاهدا تحصل بالفاعل فظهر الفرق وأيضا:

= وفي أزمنة غير متناهية على البدل. فهذه المراتب لا نهاية لها لا مرة واحدة بل مرارا لا نهاية لها وكل ذلك محال في جوهر فرد، وجزء ولا يتجزأ ومعلوم أن استحضار العلم المنفصل بهذه المراتب دفعة واحدة مما لا يقبله العقل.

والجواب: انها محض التعجب ولا غيرة بذلك في صفات الله تعالى، فإن كمالها وجلالها أعظم من أن يحيط به عقول البشر. وهذا جواب إقناعي لا نرتضيه من الإمام الرازي - رحمه الله تعالى - انظر: الأربعيين في أصول الدين: 133 - 140 والمحصل: 175 - 178 وقارن لطوس للرازي حيث انتهمه بالتحيز والتخبط في الآراء وعدم الثبات عليها.

(1) استدل الرازي - رحمه الله تعالى - في غير هذا الموضع على كونه تعالى عالما بالمعلومات بدليل حاصله:

أنه - تعالى - حي. وكل من كان حيا فإنه يصح منه أن يعلم كل واحد من المعلومات والموجب أيضا لهذه العالمية: هو ذاته ونسبة الذات إلى الكل على السوية فلم يكن بأن توجب ذاته كونه عالما بالبعض أولي من أن توجب كونه عالما بالباقي فلما أجب كونه عالما بالبعض وجب أن يكون كونه عالما بالباقي فثبت: كونه تعالى عالما بكل المعلومات انظر: الأربعين في أصول الدين: 133 والمحصل: 175.

(2) هذا هو رأي المعتزلة حيث قال أكثرهم: إن علمه تعالى عين ذاته لا بأمر زائد عليها.

(3) ههذا هو رأي الاشاعرة.

(4) انظر 79 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت