= الذين ينكرون كونه تعالى عالما بمالا نهاية له من المعلومات واحتجوا على ذلك بوجوه:
الأول: أن المعلومات تتطرق إليها الزيادة النقصان، فإن بعضها أقل من كلها، وكل ما كان كذلك فهو متناه فالمعلوم متناه.
والجواب: أن تطرق الزيادة والنقصان إلى شيء لا يدل على التناهي وكذلك فإن علم الله واحد وإنما تعلقاته غير متناهية وهذه التعلقات نسب وإضافات ودخول اللانهاية في النسب والإضافات غير ممتنع كما بينا أن الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة وهكذا إلى ما لا نهاية له.
الثاني: أن كل ما كان معلوما فهو متميز عن غيره، وكل ما كان متميزا عن غيره فغيره خارج عنه، وكل ما كان غيره خارجا عنه، فهو متناه فكل معلوم متناه فما ليس بمتناه وجب ألا يكون معلوما.
والجواب: أن المتميز كل واحدد منهما وهو متناه.
الثالث: مقدورات الله تعالى أقل من معلوماته والاقل من غيره متناه فمقدوراته متناهية ومعلوماته أضعاف مقدوراته وأضعاف المنتناهي متناه فمعلوماته متناهية.
والجواب: إن قولنا - أي الأشاعرة - المقدورات أقل من المعلمات هو أن العلم يتعلق بالجواب والممتنع والجائز والقدرة لا تعلق لها إلا بالجائزات.
-ومن المخالفين من ينكر كونه تعالى عالما بجميع المعلومات واحتجوا بما يلي:
الأول: لو علم جميع المعلومات لكان إذا علم شيئا علم كوه عالما به، وعلم أيضا كونه عالما بكونه عالما، ويترتب هناك مراتب غير متناهية وإذا كانت معلوماته غير متناهية وله بحسب كل معلوم مراتب غير متناهية كانتت الصفات غير متناهية لا مرة واحدة بل مرار غير متناهية.
والجواب: ان لا نهاية في النسب والتعلقات وعلم الله واحد ودخول ما لا نهاية له في النسب والإضافات غير ممتنع كما تقدم.
الثاني: أنه لو كان عالما بجيع المعلومات سواء كانت واقعة أو ممكنة الوقوع فإذا علم الله تعالى جوهرا فردا، فذلك الجوهر الفرد يمكن وقوعه في أحياز غير متناهية على البدل، =