فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 386

فاعل قادر، فالعالم صادر عن فاعل قادر.

وهذا هو الدليل الذي نرتضيه؛ لأنه أقرب إلى فطرة الإنسان، وواضح في بديهة العقل، فكل من تأمل ما في العالم من صنعبديع، وترتيب دقيق، لابد وأن يعترف بضرورة أنصانع العالم قادر مريد عالم.

-ويرى الأشاعرة أن القدرة تؤثر في الممكنات، بمعنى إضافة القدرة إلى المقدورات في حال الإيجاد، ولا تكون تلك المقدورات أزلية، بل الأزلى هو الصفة القديمة، ومن ثم فصفات الأفعال عندهم هو مجرد تعلقات حادثة لصفة القدرة القديمة.

-ولكن المتاريدية يرفضون هذا التصور الأشعرى لصفة القدرة، ويرون أنها تصحح وجود المقدور، لكنها لا توجده بالفعل، ولكن الذى يوجده هو صفة أخرى قديمة اصطلحوا على تسميتها: بصفة التكوين، يقول أبو المعين النسفى: {إن القدرة تمهد للإيجاد، وتضطلع صفة التكوين بالإيجاد نفسه} .

والحق أن الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية خلاف بسيط مرجعة إلى اللفظ كما حقق ذلك الإمام الغزالى رحمه الله تعالى.

ومن العجيب أن الكمال بن الهمام-رحمه الله تعالى- رفض هذا الرأى من أصحابة، وأخذ براى الأشاعرة القائلين بأن صفات الأفعال هي: تعلقات القدرة، موضحا أن هذا الكلام ليس من كلام أبى حنيفة-صلى الله عليه وسلم- وإنما هو رأى المتأخرين من الماتريدية منذ عهد الشيخ الماتريدى- رحمه الله تعالى- ومن ثم فقد تعرض لهجوم شديد شنة عليه متأخرو المتاريدية.

لمزيد من التفاصيل انظر:-شرح البيجورى على الجوهرة: ص 40، غاية المرام للآمدى: ص 85، هوامش على النظامية لأستاذنا الدكتور محمد عبد الفضيل: ص 213 - 210، والاقتصاد في الاعتقاد: ص 42، و 78، المحصل للرازى: ص 164، شرح الموافق: 133\ 7 - 144، إشارات المرام للبياضى: ص 210، وص 221 وما بعدها وضم إلى ذلك كله كلام أستاذنا الدكتور: محيي الدين الصافى في محاضرات التوحيد: ص 56 وما بعدها، واحرص عليه فهو في غاية النفاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت