اعلم أنه قد سبق منا إقامة الدلالة على أنه تعالى قادر، هذا الباب
1 اختصر الرازى ف الإشارة الأدلية المثبتةلصفة القدرة، ولكنه فصلها في مواضع كثيرة من كتبه الأخرى، ومن تلك الأدلة:_
يهتم الرازى عند الدلالة على كونهتعالى قادرا، بنفي كونه تعالى موجبا بالذات، فإذا بطل كونه موجبا بالذات ثبت كونه تعالى قادرا فاعلا مختارا، وله على ذلك دليل حلصله:_
أنه لو كان البارى تعالى موجبا بالذات، لكان تأثيره في وجود العالم: إما أن لا يكون موقوفا على شرطن وإما أن يكون موقوفا على شرط.
فإن لم يكن موقوفا على شرط، لزم من قديمه قدم العالم، أو من حدوث العالم حدوثه، وكلاهما باطلان.
وأما إنكان موقوفا على شرط، فذلك الشرط إن كان قديما، لزم أيضا قدم العالم، وإن كانحادثا، كان الكلام فيه كما في الأول فيقضى إلى التسلسل، وهو أن يكون كل حادثا مسبوقا بحادث ىخر قبله وذلك قول بحوادث لا أول لها، وقد أبطلناه في مسألة حدوث الأجسام. فثبت: أن القول بكونه تعالى موجبا بالذات يفضى إلى هذه الأقسام الباطلة، فيكون باطلا، وإذا بطل هذا، ثبت: أنه تعالى قادر فاعل مختار. انظر: المحصل: ص 161، وانظر الأربعين في أصول الدين: ص 126 وما بعدها، حيث أورد الرازى - رحمه الله تعالى - اعتراضات الفلاسفة وفندها ورد عليها ردودا قوية.
وزاد في المعالم ثلاثة أدلة حاصلها:_
الأول: أنا بينا أن الأجسام بأسرها متساوية في تمام الماهية، فوجب اسواؤها في قبول جميع الصفات، وقد دللنا على أنه تعالى ليس بجسم، وإذا كان كذلك كانت نسبة ذاته إلى جميع الأجسام على السوية، فوجب استواء الأجسام بأسرها في جميع الصفات، والتالى باطل فالمقدم مثله.
ولكن هذا الدليل مرفوض من الرازى، لأنه يقومعلى أن الأجسام متساوية في تمام الماهية، وهو أمر رفضه الرازى- رحمه الله تعالى - في بعض كتبه كما ذكرنا آنفا.
الثانى: لو كان موجوبا بالذات، لكان إما أن يوجب معلولا واحدا أو معلولات كثيرة، والأول باطل، وإلا لوجب أن يصدر عن ذلك الواحد آخر، وكذا القول في جميعالمراتب