فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 386

اقتداره عليه كنسبته إلى كال، فإذا اقتضى التعلق بالبعض، وجب أن يقتضى بالكل، لعدم المخصص ..

وإذا ثبت أن البارى تعالى قادر على ما سيقدر عليه العبد، فلا يخلو حالة تعلق قدرة العبد به إما أن ينقطع تعلق قدرة الله تعالى عنه، أو لا ينقطع، ومحال أن ينقطع، إذ ليس انقطاع تعلق القدرة القديمة لأجل تعلق القدرة الحادثة بأولى من امتناع تعلق القدرة الحادثة، لوجوب استمرار تعلق القدرة القديمة به، وذلك يفضى إلى انعدام كل واحد منهما بالآخر، وانعدام كل واحد منهما بالآخر يتضمن ثبوت كل واحد منهما؛ لاستحالة حصول المعلول مع عند المقتضى ..

فإن قيل: انقطاع تعلق القدرة القديمة أولى؛ لأن الباقى أولى بالانتفاء من الحادث؛ لأن الحادث يستحيل انتفاؤه حالة حدوثه بخلاف الباقى، فإنه يصح انتفتؤه حالة استمراره ..

قلنا: تعلق القدرة القديمة إن كان واجيبا، فيكون لا محالة أقوى من تعلق القدرة الحادثة، وإن كان ممكنا فله مادام ثابتا سبب، ومادام كذلك فإنه يستحيل عليه العدم، اللهم إلا أن ينتفى السبب، فينتفى لانتفاء السبب لا لغيره، وعلى أن كونه قديما إن لم يوجب زيادة قوة، فلا أقل من المساواة، فثبت أن القدرة القديمة يبقى تعلقها بالمقدور حالة تعلق القدرة الحادثة به، فلا يخلو إما أن يقع المقدور بالقدرتين جميعا، أو يقع بإحداهما دون الثانية، ومحال أن يقع بهما جميعا، لأن الممكن

1 هذا رد على رأى البلخى الذى ذهب إلى أنه تعالى لا يقدر على مثل العبد أي مقدوره، كما سبق ذكره.

2 هذا هو رأى الأستاذ أبى إسحاق الأسفرايينى حيث رأى أن فعل العبد يقع باجتماع القدرتين معا، أعنى قدرة الله تعالى القديمة، وقدرة الإنسان الحادثة، وذلك في أصل الفعل. انظر شرح المقاصد: 164\ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت