إنما يفتقر إلى مقتضىيخرجه من العدم إلى الوجود، والقدرة القديمة مستقلة بهذا المعنى، فليستغنى المقدور بها عن غيرها، فثبت أنه يستحيل وقوع المقدور بهما جميعا، فإما أن يقع بالقدرة القديمة، أو بالقدرة الحادثة، ومحال أن يقع بالقدرة الحادثة؛ لأنه إذا قدر تعلق القدرة القديمة بإيجاده في زمان، وتعلقت القدرة الحادثة بإيجاده في زمان آخر، فلو وقع بالقدرة الحادثة لوقع في الزمان الذى أراد العبد إيقاعه فيه، فيفضى إلى انقطاع تعلق القدرة القديمة عنه، وقد ثبت أن ذلك محال، فإذن يستحيل وقوع مقدور العبد إلا بقدرة الله تعالى، وذلك ما أردناه ..
المسلك الثانى: أن نقول: لو تعلقت قدرة العبد بتحريك جسم أو تسكينه، فلا يخلو إما أن تتعلق بحصوله في الجهة، أو بعلة حصوله في الجهة، الأول محال؛ لأنه إما أن تتعلق بالكائنية فقط، أو تتعلق بها تبعا لتعلقها بالكائن، والأول محال؛ لأنه لو انفرد واستقل بالمقدورية لانفرد واستقل في المعلومية، وذلك على ما أوضحناه محال، فإذن القدرة على الكائنية تبع للقدرة على الكائن، وهذا يوجب أن من لا
1 هذا إبطال من الرازى لرأى الأستاذ- رحمه الله تعالى- يقول صاحب المقاصد: {وأما الأستاذ فإن أراد أن قدرة العبد غير مستقلة بالتأثير، وإذا انضمت إليها قدرة الله تعالى صارت مستقلة بالتأثير بتوسط هذه الإعانة على ما قدره البعض، فقريب من الحق، وإن أراد أن كلا من القدرتين مستقلة بالتأثير فباطل} . انظر شرح المقاصد: 3\ 165
2 مذهب الأشعرى أن القدرة الحادثة لا تستقل بالفعل، بل هي مقارنة له، والقدرة الحادثة عند الأشعرى مغايرة لاعتدال المزاج، ويحتج في إثباتها بقوله: نحن نرى تفرقة بين الإنسان السليم الأعضاء وبين الزمان المقعد، في أنه يصح الفعل من الأول دون الثانى، وتلك التفرقة ليست إلا في حصول صفة للقادر دون العاجز، وتلك الصفة هي القدرة.
ولكن الرازى يرفض ذلك من الشيخ الأشعرى، ويرى أن تلك التفرقة عائدة إلى سلامة البنية واعتدال المزاج. انظر المعالم في أصول الدين: ص 87.