فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 386

يكونقادرا على كائن لا يكون قادرا على الكائنية، والواحد منا يستحيل تعلق قدرته بالأجسام، لاسيما على مذهبهم، فإن عندهم القدرة إنما تتعلق بما تؤثر فيه وتوجده وهذه الأجسام باقية وإيجاد الموجود محال، فيلزم استحالة اقتدارنا على الكائنية أصلا، ومحال أن يطون المقدور، هو علة الكائنية لوجهين:-

احدهما: ما سبق من الدلالة في باب حدوث العلم على استحالة تعليل الكائنية بعلة أصلا ..

والثانى: وهو أن من لم يكن عالما بشيء لا جملة ولا تفصيلا، استحال منه القصد إلى إيجاده، ومعلوم أن كثيرا من العوام وأهل القرى، بل أكثر أهل العلم لا يخطر ببالهم أن الكائنية علة أم لا، فكيف يمكن أن يقال بأنهم يقصدون إلى إيجاده؟ وهذا واضح ..

المسلك الثالث: وهو أن العبد لو قدر على الإيجاد لقدر على الإعادة، لأن المعاد مثل المبتدأ، فمتى قدر عليه في حال لزم عنه اقتداره في سائر الأحوال، لكن اقتداره على الإيجاد بالاتفاق محال، فيلزم أن يكون اقتداره على الإيجاد مستحيلا، وأما عند أصحابنا، فالقدرة كما يصح تعلقها بالشئ حالة حدوثه، صح تعلقها به حالة كونه معادا ..

1 يقصد المعتزلة.

2 انظر شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار: ص 413 وما بعدها.

3 انظر ص: 38 وما بعدها.

4 انظر: الأربعين في أصول الدين: ص 222 - 223، والمحصل: ص 195، وغير ذلك.

5 انظر: شرح المقاصد للعلامة السعد التفتازانى: 3\ 173، وحاصل ما ذكره السعد: أن العبد لو كان قادرا على فعله إيجادا واخترتعا لكان قادرا على إعادته، واللازم منتف إجماعا، وجه اللززوم: أن إمكان القدرة منه يستلزم ماهية لا تختلف باختلاف الأوقات، ولهذا يصح الاستدلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت