أما الجواب عما احتجوا به أولا أن نقول: حصول الفعل عقيب الدواعى إما أن يكون واجبا أو جائزا، فإن أدعوا الوجوب طالبناهم بالدلالة عليه، فإن استروحوا إلى الأمثلة التى حكيناها ..
قلنا: أعلمتم وجوب حصول الفعل عقيب توفر الدواعى ضرورة أو نظرا؟ ولا يمكنهم إقامه الدلالة على شيء يدعون فيه الضرورة ..
فنقول: لو كان ضروريا لما اختلف فيه العقلاء مع سلامة طباعهم وكمال عقولهم، لأنه لو جاز لهم ادعاء العلم الضرورى بوجوب الفعل عقيب تور الدواعى جاز لخصومهم ادعاء العلمالضرورى بأن ذلك غير واجب، بل هذا أولى على أصولهم؛ لأنه إذا كان حصول الفعل عقيب دواعيه واجبا لم يكن متمكنا من ترجحه وكان حاله حال المضطرين، ولم يكن حالة اقتداره عليه قادرا على ضده، وذلك مما ينكرونه أبدا ..
على قدرة الله تعالى علىالإعادة بقدرته على الابتداء كما نطق به التنزيل احتجاجا على منكرى الإعادة بالنشأة الأولى، وأصل الاستدلال مأخوذ من إمام الحرمين- رحمه الله تعالى- .. انظر الإرشاد: ص-194.
1 انظر الأربعين في أصول الدين: ص 225، والمحصل: ص 196. وهذا الرد على استدلال أبى الحسين البصرى الذى ادعى أن أفعال العباد واقعة يخلقهم وإيجادهم استقلالا مما يعلم ضرورة، بل هو مركوز في عقول العقلاء المنصفين الخالين عن تقليد أسلافهم، كما يقول صاحب المقاصد. انظر شرح المقاصد: 3\ 182 - 188.
2 هذا على رأى المعتزلة في أن القدرة الحادثة تصلح للضين وحاصل كلامهم: أن قدرة العبد الحادثة التى يتمكن بها من الفعل والترك: سابقه على مفعولاتها، متقدمة عليها، وهى قدرة على الضدين من كل أمر أو تركه الإتيان به أو التخلى. انظر هوامش على الاقتصاد في الاعتقاد: ص 162.