فإن قولوا: حصول الفعل عقيب القصود والداعى جائز غير واجب ..
قلنا: فإذا عرفتم بجوازه، فكيف يمكنكم ادعاء العلم الضرورى بحصوله؟ على كل حال إذ ربما لا يقع هذا إيجادا، وثم نقول: كثيرا ما لا يحصل فعل الإنسان عقيب قصده ودواعيه، كمن حرك اليد في جهة، ثم أراد تحريك اليد في عين تلك الجهة، فإنه لا يتأتى له ذلك، وكذلك قد يقصد إلى النظر الصحيح مع تمكنه منه فلا يقع، بل يقع فاسدا، وأيضا فليس كل ما يقع عقيب قصده ودواعيه، فهو واقع بقدرته، ألا ترى أنا إذا قدرنا أن الله تعالى يخلق الفعل عقيب قصود الإنسان
أمل الأشاعرة فقد ذهبوا إلى القول بأن القدرة الحادثة لا تصلح للضدين حتى يتسنى لهم إطلاق القول بجواز تكليف ما لا يطاق وحاصل كلامهم كما يعبر الشيخ الأشعري: إن قدرة العباد كاسبة، وأكساب العباد ومكسوباتهم مخلوقة الله تعالى، ومن الضرورى لهذه القدرة الحادثة بالإضافة إلى هذا أن تكون مقارنة للمقدور لا تتقدمه ولا تسبقه، ومتى كانت كذلك فمن الضرورى أن تكون قدرة على ما تقارنه فحسب: ولا تكون قدرة عليه وعلى ضده. انظر اللمع للأشعرى: ص 69 وما بعدها، وص 93 وما بعدها، والتمهيد للباقلانى: ص 320 - 326، نقلا عن هوامش على الاقتصاد في الاعتقاد لأستاذنا الدكتور: محمد عبد الفضيل: ص 163 - 164.
ويقول الرازى في المحصل: {القدرة لا تصلح للضدين خلافا للمعتزلة، لنا: أن القدرة عبارة عن المكنة- أى التمكن من الفعل- ولأن نسبة القدرة إلى الريفين إن كانت على السوية استحال أن تصير مصدرا للأثر إلا عند مرجح، فلا يكون مصدر الأثر إلا المجموع، فلا يكون الذى فرضناه قدرة مصدر الأثر، فلا يكونقدرة، وإن لم تكن على السوية، لم تكن القدرة قدرة إلا على الراجح} . انظر المحصل: ص 107.
1 هذا مناف لرأى الرازى- رحمه الله تعالى- فيما بعد حيث ذهب إلى أن النظر الصحيح إذا تم وصحت مقدماته فإنه يستلزم العلم اليقينى، ومثاله: أن من أراد أن يعلم أن العالم ممكن فطريقه أن يقول: العالم متغير: وكل متغير ممكن، فالعالم ممكن. انظر المعالم: 20 - 21.