ودواعيه، فإن هذا الفعل حصول عقيب قصده وداعيته، مع أنه غير واقع به ..
فإن قالوا: نحن ندرك تفرقة بديهية بين الفعل الواقع من قبلنا، والواقع من قبل غيرنا ..
قلنا: لو كان لنا شعورا بأن الفعل صادر منا أو من غيرنا، لكنا نعلم ضرورة أن موجد أفعالنا نحن أم البارى تعالى، فإذا لم نعلم ذلك إلا بعد دقيق النظر، علمنا أنه ليس لنا شعور بأن الفعل صادر منا أو من غيرنا ..
فإن قالوا: نحن نضطر إلى العلم بأن موجد أفعالنا نحن لا غيرنا ..
قلنا: هذه حماقة عظيمة، إذ لو جاز لكم ادعاء الضرورة في أنا موجدون لأفعالنا، لجاز لخصومكم ادعاء الضرورة في أننا لينا موجدين، إذ ليس أحد القولين بأولى من الآخر، ولأن ذلك مما عظم اختلاف العقلاء فيه، فكيف يقال إنه من الضروريات؟ ..
وأما الجواب عما احتجوا به ثانيا على مقامين:-
المقام الأول: الإنسان وإن لم يكن لأفعاله خالقا؛ إلا أن الله تعالى أجرى العادة بأنه إذا قصد إلى فعل مخصوص، فإنه يلحقه عقيب قصده ودواعيه، فلو قصد إلى الإيمان، فإن الله تعالى يخلق الإيمان، ولو قصد إلى الكفر، فإن الله تعالى يخلق الكفر، فهو مأمور بأن توفر الدواعى، وتصميم القصود نحو الإيمان، ومنهى عن
إطلاق لفظ الخالق على العبد لم يرد عن سلف الأمة، قال إمام الحرمين فىالإرشاد: {واتفقت المعتزلة ومن تابعهم من أهل الزيغ على أن العباد موجدون لأفعالهم، مختلرعون لها بقدرهم، ثم المتقدمون منهم كانوا يمنعون منتسمية العبد خالقا لقرب عهدهم بإجماع السلف على أنه لا خالق إلا الله، واجترأ المتأخرون فسموا العبد خالقا على الحقيقة} انظر شرح المقاصد: 3\ 165.