القصد إلى الكفر، فالأفعال وإن لم تكن واقعةبقدرته، إلا أنه لما كان حصولها بإجراء العادة موافقا لقصده وداعيته، ينزل منزلة ما غذا كان واقعا بقدرته فيما يرجع إلى صحة التكليف به، بخلاف العاجز فإنه لا تحصل الأفعال عقيب قصده ودواعيه، فظهر الفرق ..
فإن قال قائل: الإرادة المتعلقة بالإيمان إن لم يصح تعلقها بالكفر، فإذا خلق الله تعالى في المكلف مثل هذه الإرادة وخلق القدرة والمقدور، فلا يتمكن المرء والحالة هذه من ترك الإيمان، فيكونكالمضطر، وذلك مما ينكرونه إن صح تعلق الإرادة بالضدين، فلا يرجح تعلقه بأحدهما دون الثانى إلا بمرجح آخر، والكلام في تلك الإرادة كالكلام في الأول، فيفضى إلى التسلسل ..
قلنا: الإرادة المتعلقة بالإيمان صح تعلقها بضد الإيمان، لكن ترجيح أحد التعلقين على الآخر لا يفتقر إلى المقتضى، كما أن أرادة الله تعالى تتعلق بإيجاد شئ دون ضده من غير مقتض، وقد ذكرنا في باب حدوث العالم أن كون الإرادة مخصوصة صفة نفسية لها وبه تمتاز عن غيرها، فيستحيل تعليلها بعلة، وأيضا: فلأن إرادة العباد تابعه لدواعيهم، والداعى هو: العلم او الظن أو لاعتقاد، فإذا علم الإنسان أن له في فعل مخصوص منفعة إما عاجلا وإما آجلا، أو ظن ذلك، أو اعتقد، تعلقت الإرادة بذلك الفعل دون ما يضاده، وإذا علم ثرا أوظن أو اعتقد أن له فيه مضرة أحجم عنه ورغب عنه، فالإرادات تابعة للدواعى، والدواعى تتعلق بمتعلقاتها لعينها من غير حاجة إلى علة أخرى، وهذا واضح ..
1 انظر الأربعين في أصول الدين: ص 224 - 225.
2 يقصد بالعلة ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجا مؤثرا فيه، وانظر ص:44 ..
3 انظر الأربعين: ص 141.