فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 386

اعلم أن النظر هو: استحضار علوم أو ظنون يتمكن المرء بها من تحصيل علم آخر (1) .

وقال بعضهم (2) هو الفكر الذي يطلب به من قام به علما أو غلبة ظن، وهذا الناظر لو لم يكن مجرد أو غلبة ظن لم يقو، غاية ما في الباب أن يورد عليه نظر المجتهدين فمطلوب كل مجتهد هو الحكم الذي أدى اجتهاده إليه، والحاصل - من (3) - ذلك النظر علم، إن قلنا: إن المصيب واحد، فإما أن نقول بأنه مكلف بطلب العلم إلآ انه يكتفي منه بغلبة الظن، أو نقول بأنه طالب العلم بغلبة الظن، وهذا واضح.

= واحتج المهندسون على ما ذهبوا إليه بدليل حاصله: الحكم على الشيء فرع تصوره وحقيقة الإله يستحيل تصورها فلا يدرك بالنطر الحكم عليها، وبأن أقرب الاسياء غلى الإنسان هويته التي يشير إليها بأنتا وفيها من كثرة الخلاف ما علم، فما ظنك بأبعدها عن الأوهام والعقول فممنوع.

وللرد عليهم نقول: أما الأولا: فلأن الحكم إنما يتوقف على تصور ما، وهو موجود لا على كمال التصور وأما الثاني: فلا ينتج الامتناع بل العسر وهو مسلم لا شك فيه.

تقريب المرام: 39/ 1 - 40، شرح المقاصد: 85/ 1 - 86، وما بعدها حواشي على شرح الكبرى للسنوسي ص 19 - 21 وفيه كلام نفيس.

(1) عرف الإمام الرازي في المعالم بأنه:"المسألة الثالثة النظر والفكر عبارة عن ترتيب مقدمات علمية أو ظنية ليتوصل بها إلى تحصيل علم أو ظن"ويلاحظ أنه جعل الفكر مرادفا للنظر والحق أن الفكر أعم من النظر وهو بعيد لأنه لم يعهد في التعريفات أن بقال الإنسان البشر هو: حيوان ناطق ومن ثم ففيه نوع تكلف انظر: المعالم: ص 19، وشرح المقاصد: 89/ 1 والرازي في تعريفه في الإشارة يقصد بالعلم التصور والتصديق الجازم المطابق لليقين. يعني بالظن ما يقابل اليقين، وهو تعريف جيد، ولكن يرجح عليه تعريف السعد في شرح المقاصد.

(1) هذا هو تعريف الباقلاني وتبعه فيه إمام الحرمين ... انظر الإرشاد ص 7.

(2) زيادة ليست في الأصل يتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت