تسهل أسباب الطاعات له وكذلك بالعكس، والكل بقدر، وهذا معنى قوله- عليه السلام:- {اعملوا فكل ميسر لما خلق له} .
فإن قيل: نحن نجد من أنفسنا تمكنا من الفعل وضده، فلو كان وقوع أحدهما واجبا، لما كنا نجد ذلك التمكن ..
قلنا: هذه الأفعال إنما تجب من جهة تعلق قدرة الله وإرادته بها، فأما بالنظر إلى ذواتها فهى ممكنة، وقصد العبد إلى فعل الحركة مشروط لشعوره بها من جهة تعلق قدرة الله وإرادته بها، فأما بالنظر إلى ذواتها فهى ممكنة، وقصد العبد إلى فعل الحركة مشروط لشعوره بها من جهة مأ هى حركة وطاعة معصية، وهىفى هذه الجهة غير واجبة، فعلى هذا لا يكون للعبد شعورا بالجهة يجب لأجلها وقوعه، وإذا لم يكن له بذلك شعور، بل لاشعور له في الجهة التى هى منها تكون ممكنة، لا جرم وجد من نفسه تأتيا وتمكنا على الشيء وضده ..
فإن قالوا: تكليف من هذا حاله قبيح ..
قلنا: هذا بناء على القول بالتحسين والتقبيح، وسنبطله إن شاء الله تعالى، فهذا ما يجب تحقيقه فىهذا الباب وبالله التوفيق ..
1 هذا هو التوفيق عند الأشاعرة ومعناه: خلق قدرة الطاعة في العبد.
2 هذا هو الخذلان عندنا ومعناه: خلق قدرة المعصية في العبد، وكلاهما من الله تعالى.
3 هو جزء من حديث عمران بن حصين، والحديث رواه البخارى- رحمه الله تعالى- في كتاب التوحيد: 9\ 190 باب قوله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} (القمر: 17) والحديث ورد باختلاف طفيف في الألفاظ في كتب الصحاح والمسانيد. انظر أبكار الأفكار: 2\ 408 - هامش.
4 قارن نهاية الإقدام للشهر ستانى: ص 83 84، وبه عرض بديع لقول المعتزلة.
5 قارن المرجع السابق: ص 88 - 89.