الممكن تبعا لوقوعه الذى هو تبع لتعلق القدرة والإراداة به، وإن كان العلم بصحة وقوعه منقدما على الكل، وهذا من الأسرار، فهذا في بيان أن تكليف ما يطاق لازم لجميع المسلمين ..
وأما أنه لازم أصول الفلاسفة: فلأن عندهم لا يحدث شيء في عالمنا إلا إذا استعدت الهيولى بسبب اختلاف في الحركات السماوية، إما لصورة أو لعرض، ثم بعد أن استعدت الهيولى لها فإنه تفيض عن وهاب الصور، فعلى هذا الحوادث الأرضية مستندة إلى حركات السماوات، وهى مستندة إلى العقل والنفوس، وهى بأسرها مستندة إلى البارى تعالى على نظام يستحيل التغير والتبدل عليها، فيكون التكليف بالإقدام والإحجام تكليفا بالمحال ..
فإن قيل: لوكان الأمر على ما قلتموه، كان الاشتغال بالعبادات والكف عن المحظورات عبثا؛ لأن الشقى لا يسعد، والسعيد لا يشقى؛ فكما أن السعادة والشقاوة مقدران، فكذلك الاشتغال بالططاعات، والكف عن المحظورات أيضا بقدر، ثم إنه قد جعل الطاعة والمعصية أمارة على السعادة والشقاوة، فمن أراد الله تعالى به خيرا
1 حاصل رأى الفلاسفة كما حققه إمام الحرمين- رحمه الله تعالى- بقوله: ذهبت الفلاسفة إلى أن الكون والفساد المعبر بهما عن تركيب العناصر الأربعة، والحلالها بعد للتركيب، من آثر الطبائع والقوى، وما جرى في العالم المنحط عن فلك القمر ومداه من الاستحالات الضرورية فكلها آثار طبيعية، وما يجرى به في العالم العلوى العرى عن النار والهواء والماء والأرض، فهو من آثار نفوس الأفلاك وعقولها ثم تلك الآثار مستندة عندهم إلى الرواحنى الأول، وهو يستندإلى الموجود الأول، وهو البارى على زعمهم وهو سبب الأسباب وموجبها.
وليس من مقتضى أصلهم أن الموجود الأول يخترع شيئأ على اختيار في أيقاعه، بل هو موجب للروحانى الأول، ثم الروحانى الأول موجب للفلك ونفسه وعقله، وكذلك القول في الفلك الأعلى مع الذى يليه إلى الانتهاء إلى فلك القمر. انظر الإرشاد: ص 234 - 235.