فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 386

العقلاء، فقالوا بقول من يقول: بأنه يجوز وقوع خلاف المعلوم؛ لأنه قد دل الدليل على أنه لو وقع للزم منه انقلاب علم الله جهلا، وخطأ قول من يقول بأنه لا يجوز وقوعه؛ لأنه قد دل الدليل على أنه في نفسه من قبيل الجائزات الممكنات.

واعلم أن هذا صريح بأن النفى والإثبات خطأ، فيكون أكثر في غيرهما، فيكون بين لا وبين نعم واسطة، وهذا مما يدل على غاية حماقة قائلة ..

فإن قيل: فما مذهبهم في خلاف معلوم الله تعالى، هل هو مقدور أم لا؟ ..

قلنا: الذى نذهب إليه أن خلاف المعلوم ممكن بالنظر إلى جنسه وذاته، واجب بالنظر إلى تعلق العلم به، كما أن الأكوان جائزة ممكنة بالنظر إليها وحدها، واجبة بالنظر إلى وجود الأجسام.

فإن قيل: العلم تابع للمعلوم، فكيف جعل المعلوم واجبا؟ ..

قلنا: الممكن ما استفاد الوجوب من العلم للتعلق به، بل استفاده من القدرة والإرادة؛ لأنه لو لم يصر واجبا عند تعلق القدرة به، لكان حاله مع تعلق القدرة به كحاله مع عدم تعلقها به، فيفضى إما إلى تجويز وقوع الممكن بنفسه، أو إلى استحالة وقوع الحوادث أصلا، وكلا القولين مستحيل، فعلى هذا يكون العلم بوقوع

مقدمة الدكتور عبد الكريمعثمان لكتاب شرح الأصول الخمسة: ص 243 - 245.

1 انظر شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار: ص 516، وذهب الأشاعرة إلى أن القدرة على خلاف المعلوم محال بناءا على أصلهم: أن القدرة لا تتعلق بالضدين، بعكس المعتزلة.

2 يعنى بالأكوانى: الأكوان الأربعة التى هى: الحركة والسكون والاجتماع والاقترتق.

3 هذا بناءا على أن الأجسام لا تخلو عن الأعراض، وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث فإذا وجد الجسم لزم لا محالة ملازمة الأعراض له، إذ لا ينفك عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت