فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 386

فأما ما ذكره أبو الحسين البصرى، وأبو القاسم البلخى من أنه لو قدر وقوع الإيمان من أبى جهللما كان الله تعالى عالما بكفره، بل كان عالما بإيمانه، لأن العلم تابع للمعلوم، فإذا قدر وقوع الإيمان منه، فلابد وأن يقدر معه أن العلم علم بالإيمان لا الكفر، فهو كلام باطل؛ لأن البارى تعالى إذا علم في الأزل من أن أبا جهل سيكفر، وتحقق هذا العلم، فلو قدرنا وقوع الإيمان منه، لزم أن يتغير ذلك العلم، فيصير علمه متعلقا بالإيمان مع أنه كان متعلقا بالكفر، وهذا مع أن فيه قولا بتغير علم البارى تعالى، فإنه يلزم منه انقلاب حقيقة الشئ في الماضى، ولما استشعرت المعتزلة البصرية بقوة هذه الإلزام، ارتكبوا مذهبا خرجوا به عن حد

1 تقدمت ترجمته، انظر ص: 49.

تقدمت ترجمته، انظر ص: 48.

3 هذا هو ما التزمه أبو الحسين البصارى حيث ذهب إلى أن العلم الإلهى يتغير المعلوم كما حكى الرازى عنه في الأربعين وغيره، وقدمنا أن هذا نوع من أنواع التكليف بما لا يطاق، أعنى: التكليف بما علم أزلا عدم وقوعه. انظر الأربعين: ص 225 وما بعدها.

4 نشأت المعتزلة أول ما نشأت في البصرة على يد واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد اللذين وضعا البذور الأصلية للاعتزال، وتخرج منها أبو الهذيل العلاف راس المعتزلة الذى تيسر له الاطلاع على الفلسفة، ومن ثم قوى اعتماده على العقل، وقد تكلم في الصفات وعلاقتها بالذات، وعاصره بشر بن المعتمر الذى أسس الفرع البغدادى للمعتزلة الذى تبنى مسألة خلف القرآن ووجوب الأصلح وغيرها، ومن هنا انقسم المعتزلة إلى فرعين رئيسين: مدرسة البصرة. ومدرسة بغداد.

ومن أشهر معتزلة البصرة: واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، الهذيل العلاف، والنظام، ومعمر بن عباد السلمى، والجاحظ، وأبو يعقوب الشحام، وأبو على الجبائى، وأبو هاشم الجبائى، والقاضى عبد الجبار صاحب الوؤلفات الشهيرة في الاعتزال.

ومن أشهر معتزلة بغداد: بشر بن المعتمر، وأبو موسى المردار، والجعفران، وثما مة بن أشرس، وأبو الحسين الخياط، وأبو القاسم الكعبى، والإسكافى، وأبو بكر الإخشيدى. انظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت