مذهب جميع المسلمين؛ لأن البارى إذا علم أن أبا جهل سيكفر، فإنه يجب وقوع الكفر منه، إذ لو قدر أنه لا يقع، لانقلب علمه تعالى جهلا، وكذلك إذا أخبر عن كفره، فلو لم يقع لانقلب خبره كذبا، وذلك محال ..
وقارن نقد الآمدى للرازى في الإحكام: 1\ 104 - 105.
ج نظرية الترك والاشتغال بالضد: ولقد قامت هذه النظرية على أصلين أساسيين للشيخ الأشعرى وهما: أن القدرة الحادثة مقارنة لمقدورها المعين ولا تتعداه، والأصل الثانى هو: أن القدرة الحادثة مع الفعل {للفعل} ، فمعنى أنها مع الفعل: أى مقارنة له، لا سابقة أو متقدمة، ولا متأخرة أو لاحقة، ومعنى أنها للفعل: أى أنها قدرة على المقدور المعين الذى تقارنه وحده، وليست قدرة عليه وعلى ضده أو بديله، وذلك بناء على أن القدرة الحادثة عرض، ومن ثم فلا تبقى زمانين.
وتقوم نظرية الترك والاشتغال بالضد على أن الكافر قد أمر بالإيمان ولكنه تركه واشتغل بضده وهو: الكفر. انظر: هوامش على الاقتصاد في الاعتقاد: ص 203 - 233.
أما الإمام الرازى- رحمه الله تعالى- فقد رفض ذلك من الشيخ الأشعرى، بل ورفض كل الأسس التى أقام عليها الأشعرى نظريته، فالأعراض عنده يجوز عليها البقاء، والقدرة الحادثة عنده ليست إلا اعتدال المزاج وسلامة البنية متابعا في ذلك رأى بشر بن المعتمر من المعتزلة، ومن ثم يرى الرازى أن القدرة حاصلة قبل الفعل، لكنها ليست كافية وحدها لحصول الفعل، بل لابد لها من ضميمة هي: الداعية الجازمة، فإذا اقترنا: حصل الفعل وجوبا. انظر: المرجع السابق: ص 223.
د التكليف بالممكن المستحيل في العادة: ويمثل له بالتكليف بخلق الجواهر، أو بحمل الجبال مثلا، ومن رأى الأشاعرة أن هذا يجوز عقلا مع عدم وقوعه شرعا، خلافا للمعتزلة الذين يرون أن التكليف بذلك قبيح، والله لا يفعل القبيح، ومن ثم فهو محال عقلا. المرجع السابق: ص 235.
1 انظر الأربعين في أصول الدين: ص 225، والمحصل: ص 202.