سر مذهبهم.
واعلم أن الكلام عليهم في إفساد ما ذكروه يقع في ست مقامات:-
المقام الأول: أن ننازعهم في قولهم: البارى تعالى موجب باذات، وذلك مما سبق، فلا حاجة إلى إعادته ..
المقام الثانى: أن ننازعهم في قولهم: الصادر من البارى شيء واحد، ونقول: لم لا يجوز أن يكون الكل صادر من البارى وتحقيقه: وهو أن سلب الكمية
صورى، ذاته ماهية مجردة في ذاتها، وأما من جهة ما هو فعال، فإنه جوهر بالصفة المذكورة من شانه أن يخرج العقل الهيولانى- الذى لا يكون له شيء من المعلومات حاصلة وذلك للصبى الصغير، ولكن فيه مجرد الاستعداد- من القوة إلى الفعل بإشراقه عليه. انظر: معيار العلم للغزالى: ص 276 - 282.
1 حاصل رأى الفلاسفة هو: أن العلة الأولى هي واجب الوجود، ولكن الموجودات من حيث ذواتها، بعضها علة حقيقية لبعض؛ وأثبتوا بين الممكنات أيضا تلك العلية، وقالوا: إن واجب الوجود بحسب ذاته علة موجبة لوجود الممكن الأول منه إلى أن تنتهى سلسلة الممكنات إلى العقل العاشر الذى يسمونه المبدأ الفياض والعقل الفعال.
وأما الموجودات العنصرية ففاعلها على رأيهم إما أن طبائع بعضها علة فاعلية لبعض كما يقولون: الخفة علة للمير إلى المحيط، والثقل علة للمير إلى المرطز، والجسمية علة للتحيز، وطبيعة الماء علة للبرودة، وطبيعة النار علة للسخونة، وهكذا- وهذا هو قول البعض -، وذهب الأكثرون- وعليه ابن سينا- أن العلة الفاعلية لجميع ما في عالم العناصر من الصور والأعراض، بل للنفوس البشرية أيضا هى: العقل الفعال. وسائر ما يتوقف عليه وجوده هذه الأشياء شروط وأسباب معدة يحصل بها لتلك الأشياء استعداد الوجود، وقابليتها له، وفيضانها من المبدأ على ما هى لانقة به، وأما الفاعل للكل فهو المبدأ لا غير. انظر تهافت الفلاسفة لعلاء الدين الطوسى: ص 187 - 188.
2 انظر ص 98 وما بعدها.