عن البارى تعالى غير سلب الكيفية وهما متغايران، لكونه مبدأ لوجود الممكنات، ولولا تغايرهما لما صح الغلم بأحدهما مع الذهول عن الآخر، ثم هذه السلوب والإضافات المتكثرة إما أن تنسب إلى ذات البارى تعالى، وغذا جاز انتساب أمور متكثرة إلى ذاته تعالى من غير أن يلزم منه كثرة ذاته، فلم لا يجوز أن تنسب جميع الممكنات إلى ذاته تعالى من غير أن يقتضى ذلك كثرة في ذته، وإما أن تنسب إلى بعض لوازم الذات، وليس ينسب كل لازم إلى غيره لا إلى نهاية، بل لابد من استنادها بالآخرة إلى الذات، ويلزم منه انتساب أمور متكثرة غلى شيء واحد، وذلك ما أردناه ..
1 ذهب الأشاعرة ومن وافقهم بناءا على أنه تعالى ليس بجسم إلى نفي اتصافة تعالى بشيء من الكيفيات المحسوسة بال؛ واس الظاهرة أو الباطنة مثل: الصورة، واللون، والطعم، والرائحة، واللذة، والألم، والفرح والغم، والغضب، ونحو ذلك، إذ لا يعقل منها إلا ما يخص الجسم، وإن كان البعض منها مختصا بذوات الأنفس، ولأن للبعض منها تغيرات وانفعالات، وهى على الله تعالى محال.
وذهب الفلاسفة إلى إثبات اللذة العقلية، لأن كمالاته أمور ملائمة وهو مدرك لها، فيبتهج بها ورد عليهم الأشاعرة بقولهم: إن أريد أن الحاجة التى تسميها لذة هى نفس إدراك الملائم فغير معلوم، وإن أريد أنها حاصلة البتة عند إدراك الملائم، فربما يختص ذلك بإدراكنا دون إدراكه، وهما مختلفان قطعا. انظر شرح المقاصد: 3\ 37 - 38.
2 انظر شرح المقاصد:3\ 37 - 38.
3 لوازم الذات هى: السلوب والإضافات التى تلحق الذات من حيث هى هى.
4 حاصل شبهة الفلاسفة كما ذكره الرازى في موضع آخر: أن مفهوم أنه تعالى مصدر (أ) غير مفهوم أنه مصدر {ب} بدليل: أنه يصح العلم بأحدهما مع الجهل بالآخر، وهذان المفهومان إما أن يكونا داخلين في الماهية أو خارجين عنها، أو يكون أحدهما داخلا في الماهية، والآخر خارجا عنها، والأقسام الثلاثة باطلة. ويرد الرازى على تلك الشبهة بقوله: إن الوحدة يصدق عليها أنها نصف الاثنين، وثلث الثلاثة، وربع الأربعة فنقول: مفهوم أنها نصف