والذي يدل عليه:
أن النظر لو كان علة اللعلم أو ملازما له لوجب أن لا يسبق العلم، لا ستحالة كون الشيء متولدا عن المعدوم أو ملازما أو معلولا له، كما قلنا في الجواهر فإنها لما كانت ملازمة للأعراض استحال سبق أحدهما على الآخر وهاهنا ليس يستحيل ثبوت النظر حالة وجود العلم فتبين أنه ليس بينهما ارتباط وأن حصوله عقيبة بمجردي العادة وبالله تعالى التوفيق.
= المعتزلة وغير ذلك كثير انظر ترجمته في كشف الظنون. 676/ 5 - 678.
(1) خالف الرازي - رحمه الله تعالى - رأيه هنا أهني موافقته لراي الشيخ الأشعري وذلك في كتابه المحصل حيث اعتنق رأي الباقلاي وإمام الحرمين القائل بوجوب العلم بعد النظر على سبيل اللزوم العقلي فكل من علم أنو العالم متغير وكل متغير ممكن، فمع حضور هذين العلمين يستحيل أن لا يعلم أن العالم ممكن، ومن العجيب أن حجة الإسلام الغوالي قد نسب هذا القول إلى أكثر أصحاب الأشعري كما يقول صاحب المقاصد - رحمه الله تعالى-.
ولقد اشتم من هذا الرأي أن الرازي ومن قبله الباقلاني وإمام الحرمين قد خرجوا عن القاعدة الأشعرية الكبرى أعني استناد الممكنات ابتداءا إلى الله تعالى القادر المختار وأنهم بذلك قد اقاتربوا من مذهب الاعتزال.
والحق أم رجالات الأشعرية الثلاثة بريئون من هذا الاتهام لأن ثمة فرقا بين التلازم والتوفق فالأسباب ومسبباتها متلامزمة عند الرازي ومن قبله الباقلاني والجويني ولكن المسببات غير متوقفة على الأسباب التوقف ببما يعنيه من احتياج الباري تعالى في أفعاله إلى الممكنات هو وحده المحذور عند أه التحقيق أما التلازم فهو غير قادح مطلقا في استناد الممكنات باسرها إليه تعالى ابتداء والله تعالى أعلم.
انظر: المحصل للرازي ص 47، شرح المقاصد:26/ 1 - 27 وشرح الدواني على العقائد العضدية ص 213 وما بعدها وهوامش على النظامية ص 30 وما بعدها.