فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 386

الملك يعد مستهزئا ويقال له: الأولي بك الإضراب عن هذا الشكر وجميع ما يقال العبيد من النعيم بالإضافة إلى الله تعالى أقل مما فرضناه بالإضافة إلى الملك (1) .

واعلم بأن هذه الخواطر سواء كانت صحيحة و ضعيفة فلا شك أنها بحيث يتصور خطورها ويمكن أن يقول عليها بعض العقلاء ويحسنها كما أن معظمهم راكنون غلى الشبه فإذا كان تعويلهم على أن الخواطر تعرض صاحبها للخوف وقد بينا أنه لا يقتضي الخوف في العادة فيسقط جميع ما عولوا عليه (2) وهذا واضح.

(1) قارن المحصول في علم الأصول للرازي: 29/ 1 حيث فصل الرازي - رحمه الله تعالى - القول في أن شكر المنعم غير واجب عقلا ورد على المعتزلة ردا كافيا شاقيا.

(2) قارن المحصول في علم الأصول: 30/ 1.

ونص عبار الرازي:"هو أن من وصل إلى طريقين وكان أحدهما آمنا والآخر مخوفا فإن العقل يقضي بسلوك الطريق الآمن دون المخوف وها هنا الاشتغال بالشكر طريق آمن والاعراض عنه مخوف فكان الاشتغال بالشكر أولى".

والجدير بالذكر أن الأشاعرة رفضوا وجوب شكر المنعم بالعقل ولكنهم أوجبوه بالشرع بناءا على أصلهم من أن أحكام الله تعالى وأفعاله لا تعلل بالأغراض فله تعالى وتقدس بحكم المالكية أن يوجب ما شاء على من شاء من غير فائدة ومنفعة أصلا. انظر: المحصول في على الأصول: 28/ 1 - 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت