فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 386

المعنى بقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ما ذكرناه (1) .

أما الرد على الثنوية فمن وجوه:

أما أولا: فقد ذكرنا الدلالة القطعية على حدوث جملة الأجسام (2) سواء كان نورا أو ظلمة وبينا افتقار جملة الحوادث إلى محدث يخالفها.

وأما ثانيا: فلأن النور والظلمة عندهم غير ممتزجين في الأزل فلا بد وأن يكون للامتزاج الحادث سبب وذلك السبب إن كان قديما لزم قدم الإمتزاج وإن كان حادثا افتقر إلى سبب آخر لا إلى نهاية ولأن القائل إذا قال: أنا ظلام فهو إما أم يكون ظلاما فقد صدر من الظلام فعل حسن، وهو الصدق وإما أن يكون نورا فقد صدر عنه فعل قبيح، وهو الكذب (3) والعجيب من المجوس حيث أرادوا أن لا ينسبوا شيئا من الشرور غلى الباري تعالى ثم جعلوا الشيطان الذي هو أصل الشرور من فعل الله تعالى ولأن الفكرة الردية التي عرضت ليزدان إن كانت قديمة لزم قدم الشيطان وإن كانتن حادثة لزم افتقارها إلى سبب آخر، ويفضي إلى قبيحة فكيف عرضت للباري تعالى؟ ولأنه ليس المصير إلى قدم الباري تعالى والحكم بدحدوث الشيطان في فكرة ردية عرضت له بأولي من القول بقدم الشيطان، وجدحدوث الباري تعالى في فكرة حسنة (4) وكل ذلك لا جواب عنه.

(1) قارن المطالب العالية: 94/ 2 وشرح المقاصد: 24/ 3 والأربعين للرازي: 217.

(2) انظر: 36 وما بعدها.

(3) قارن نهاية الإقدام للشهرستانا:99 وشرح المواقف: 49/ 8 وما بعدها وشرح المقاصد: 28/ 3 وما بعدها والمطالب العالية للإمام الرازي: 99/ 2 - 100.

(4) قارن ما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت