وجه فإن اختلفا من جميع الوجوه لزم أن لا يكونا مشتركين في وجوب الوجود وذلك هو الذي اردناه وإن اشتركا من جميع الوجوه فلا بد وأن يخالف أحدهما الآخر في أنه ليس هو، وإلا كان أحدهما صنو الآخر، فيكونان شيئا واحدا وذلك ما أردناه فثبت أنه لا يمكن اشتراكهما من جميع الوجوه إذ ما اشتركا في الهوية فلا بد وأن يقال بأنهما اشتركا في شيء وإختلفا في شيء فيكون واجب الوجود متكثرا هذا محال ولأن الاختلاف في معنى غير وجوب الوجود إذ المشترك فيه ليس بعينه هو الذي اختلفا فيه فما به تباينا لا يخلو: إما أن يقتضيه وجوب الوجود، لأنه وجوب الوجود فيكون لو لا ذاك الزائد لما كان هذا واجب وجود، وذلك واجب وجود فيكون وجوب الوجود معللا بعلة وذلك محال، ولأن الكلام في اقتضاء وجوب الوجود ولذلك الزائد كالكلام في اقتضائه للصفة التي بها وقعت المخالة بينهما فإن كان ذلك لزائد آخر تسلسل إلى ما نهاية له، اللهم إلا أن يقولوا: بأن واجب الوجود لا يقتضي معنى خارجا عنه فيلزم أن يتميز وجود كل واحد منهما دون ذلك المعنى حينئذ يوجع الطلبة في الرأس في أنهما بماذا اختلفا؟ فهذه حجة فاطعة على أن واجب الوجود القائم بالنفس يجب أن يكون واحدا (1) .
ومن الأدلة: أنا إذا قدرنا غليهن فلا بد وأن يكون كل واحد منهما قادرا على مقدور الآخر، وإلا لزم عجز كل واحد منهما عن مقدور الآخر، وأراد إيقاع ذلك المقدور في وقت معين، حصل ذلك الشيء فليس أحدهما بأن يكون موجبا له بأولى من الآخر ويلزم أن يكون كل واحد منهما موجبا فيكون مخلوق واحد بين خالقين (2) وذلك محال للاستغناء به عن كل واحد منهما بالآخر وشبه أن يكون
(1) قارن العالم: نفس الصفحة.
(2) لا خلاف في ذلك بين العقلاء. انظرك أبكار الأفكار للآمدي: 251/ 2 وما بعدها.