وذلك محال فإنذ وجوب الوجود لذاته يصير إمكان الوجود لذاته هذا محال فإذن وجوب الوجود داخل في حقيقته واجب الوجود.
ومنم المقدمات: أنه لا يجوز أن يكون لواجب الوجود أجزاء منها تلتئم حقيقته لأنه يصير تكون واجب الوجود موقوفا على اجتماع تلك الأجزاء فيكون واجب الوجود بذاته ممكن الوجود بذاته هذا محال.
وإذا تقررت هاتان المقدمتان فنقول (1) : وجوب الوجد إن كان وصفا عدميا وقد ثبت أنه يجب أن يكون داخلا في حقيقته واجب الوجود فإما أن يكون واجب الوجود من جميع الجهات معدوما ويلزم أن يكون واجب الوجود بذاته، واجب العدم بذاته وهذا محال، أو يكون من جهة كونه واجبا معدوما ومن جهة أخرى موجودا فيلزم منه ثبوت كثرة في حقيقته واجب الوجود وذلك محال فقد اتضح أن وجوب الوجود صفة إيجابية فنقول:
واجب الوجود القائم بالنفس أن يكون واحدا وإلا فليكن متكثرا فإما أن يشتركا في كل شيء، أو يختلفا في كل شيء، أو يشتركا من وجه ويختلفا من
(1) هذا الدليل أورده الرازي في المعالم ويسمى بدليل الاشتارك والامتياز وحاصله:
أن لو افترضنا وجود إلهين يشتركان في كافة أمور الإلهية فإما أن لا يزيد أحدهما على الآخر بأمور أخرى زائدة على الإلهية فحينئذ لا يحصل التعدد، لأن الامتياز لم يوجد وإما أن يختلفا في بعض الأمور الزائدة فعدئذ يحصل التركيب لأن ما به الاشتراك غير ما به الامتياز وكل مركب فهو حادث فالإلهان حادثان ولما كان الإله تعالى وتقدس قديما فقد بطل القول بتعدد الإلهة وثبتت صفة الوحدانية لمولانا تعالى وتقدس.
انظر: المعالم في أصول الدين: 70 - 71.
والجدير بالذكر أن الرازي - رحمه الله تعالى - قد تأثر في ذلك بالكندي الفيلسوف قارن رسائل الكندي الفلسفية: 80/ 1.